اضطرت مدينة تل أبيب "المدينة التي لا تتوقف"؛ المعروفة بطابع حياة اللهو، أن تتأقلم مع واقع جديد. وتابعت المدينة؛ حتى البارحة؛  روتين الحياة اللطيفة اليومي  ذلك الروتين الذي ألصق بها الاسم غير المحبب وهو "الفقاعة التل أبيبية"، هناك من أبدى امتعاضه من أنه بينما ينام سكان جنوب إسرائيل في الملاجئ يتابع السكان في تل أبيب حياتهم اليومية ويرتادون الملاهي الليلية والمقاهي.

سكان تل أبيب يتفرجون علي مباراة البرازيل والمانيا (Hadas Parush/Flash90)

سكان تل أبيب يتفرجون علي مباراة البرازيل والمانيا (Hadas Parush/Flash90)

تغيّرت هذه الأوضاع البارحة في حوالي الساعة السابعة مساءً ومن كان يتحدث سابقًا عن "فقاعة" في تل أبيب لا يمكنه بعد أن يقول ذلك، بعد سماع دوي صفارة إنذار في كل أرجاء المدينة. ولقد اعترضت منظومة القبة الحديدية صاروخًا في سماء المدينة، ولكن الخوف كان واضحًا.

سُمع أيضًا دوي انفجارات في المدينة في ساعات الليل المتأخرة، وفي صباح اليوم أيضًا سُمع صوت صفارات الإنذار وأصوات انفجارات بعد أن تم اعتراض خمس قذائف حول المدينة. تقول التقديرات بأن الحديث يدور عن صواريخ من نوع "فجر 5" الإيرانية الصنع.

بينما يخاف بعض المواطنين من الوضع الحالي، والذي يأتي بخلاف الأوضاع الهادئة التي تميّز المدينة بشكل عام، هناك أشخاص يُظهرون حالة من الهدوء رغم انطلاق صفارات الإنذار وذلك إيمانًا منهم بأن تلك القذائف لن تتسبب بأية أضرار. أثارت عملية إطلاق الصواريخ على تل أبيب حالة من الفضول أكثر من الخوف.

من تجوّل في شوارع تل أبيب البارحة وجد صعوبة بأن يفهم إن كانت تلك مدينة تتعرّض للصواريخ أو مدينة فيها حياة اللهو مستمرة كالعادة. نجد من جهة، كما تبين لنا الصور، بأن المقاهي لم تفرغ أبدًا رغم انطلاق صفارات الإنذار ورغم أصوات دوي الانفجارات. بالمقابل، قال أصحاب ملاهٍ ليلية ومطاعم بأن حركة الناس في الشوارع كانت أقل مما هي عادة. قال صاحب مطعم شوارما إن نسبة الزبائن انخفضت البارحة بـ 30% مقارنة بالأيام العادية.

مقهى تل أبيب أمس (Hadas Parush/Flash90)

مقهى تل أبيب أمس (Hadas Parush/Flash90)

هذه ليست المرة الأولى التي تكون فيها إسرائيل على خط النار. فقد سُمعت في المدينة، قبل عام خلال عملية "عامود السحاب"، صفارات الإنذار بعد إطلاق قذائف من قطاع غزة على المدينة. وتعرضت المدينة قبل سنوات، في حرب الخليج عام 1991، لعشرات صواريخ سكاد التي زرعت الرعب في المدينة. كما كانت تل أبيب في التسعينيات ميدانًا لأبشع عمليات حماس الانتحارية والتي حصدت الكثير من الضحايا.