يدخل اليوم حيز التنفيذ التقليص في مخصّصات الأطفال، الذي قررت الحكومة تنفيذه في إطار الموازنة الجديدة. سيقلّص الاقتطاع بمئات الشواقل المبلغ الشهري الذي تدفعه مؤسسة التأمين الوطني الآن للعائلات. أعضاء كنيست من جميع أحزاب المعارضة ساخطون على هذا الاقتطاع بشكل خاصّ، وعلى سائر الاقتطاعات الاقتصاديّة، التي يُتوقّع أن تسحق 90 ألف شخص دون خط الفقر وفقًا لتقديرات مؤسسة التأمين الوطني في أيار الماضي.

‎ ‎مخصّصات الأطفال في إسرائيل هي جزء من منظومة الدعم الحكومي للأطفال. وهي تُضاف إلى التأمين الصحي المجاني للأطفال، التربية المجانية منذ روضة الأطفال وحتى إنهاء الدراسة الثانوية، منحة الولادة، وتسهيلات أخرى للوالدين والأطفال في إسرائيل. لكن على مر السنين، تأثرت مخصّصات الأطفال بشدة من الاعتبارات الائتلافيّة. فعلى مر سنين طويلة، وفيما كانت الأحزاب الحاريدية (التي تمثّل عائلات ذوات عدد كبير من الأطفال) جزءًا من الائتلاف، كانت مخصّصات الأطفال عالية جدًّا، وأحيانًا منحازة بشكل ملحوظ لصالح العائلات المباركة بالأطفال، حيث كان المبلغ المعطى يزداد بشكل ملحوظ مع كل طفل إضافي. ودعمت الأحزاب العربية كذلك زيادة مخصصات الأطفال، ولا سيّما زيادة المنحة للولد مع الزيادة في عدد الأطفال.

وكان الانتقاد الرئيسي لمخصّصات الأطفال أنها تسهم في تثبيت الفقر، إذ تشجّع العائلات الفقيرة على إنجاب المزيد من الأطفال بدلًا من العمل. ووصل النقد إلى ذروته اليوم إذ إنّ عددًا من العائلات تشكّل فيها مخصّصات الأطفال الدخل المركزي.

وينقسم الاقتطاع المخطّط له حسب سنّ الأطفال. فمنذ الآن، سيحصل الوالدون على 140 شاقلًا فقط على كل طفل وُلد بعد عام 2003. ويأتي هذا بالتبايُن مع 263 شاقلًا حصلوا عليها حتى الآن عن الأطفال الثاني، الثالث، والرابع، و175 شاقلًا عن كل ولد من الخامس فصاعدًا. وبالتالي، ستختبر العائلة التي لديها ولدان دون العاشرة تقليصًا بقيمة نحو 1،900 شاقل سنويًّا.

وفي ورقة موقف نشرها، حدّد التأمين الوطني أنّ تقليص مخصّصات الأطفال "يشكّل خطوة مضادّة للتقليل من شدة الفقر وعدم المساواة"، وأنه إثر التقليص سيزداد عدد الأطفال الفقراء بنحو 4% إلى 40% من الأطفال.

وآثر وزير المالية لبيد كعادته التطرق إلى الأمر في صفحته على الفيس بوك: "ثمة عملية تاريخية للانتقال من حضارة تستند إلى المخصَّصات إلى حضارة عمل ... خلال سنوات طويلة، بُرهن مرةً تلو أخرى أنّ مخصّصات الأطفال لا تنقذ الناس من الفقر، بل تعمل على تثبيت الفقر. ثمة أمر واحد فقط يتيح للعائلات الخروج من دائرة الفقر - إنه العمل". وأجاب لبيد المنتقدين قائلًا: "سنبذل قصارى جهدنا لمساعدة كل والد يريد الخروج للعمل، بدءًا من برامج توظيف، وانتهاءً بحوافز ماليّة لكل من يعمل بأجر منخفِض". أمّا باقي أعضاء الائتلاف فآثروا عدم التطرق إلى الموضوع، خلافًا للبيد.

لكنّ كلمات لبيد لم تُقنع أعضاء المعارضة، الذين يدّعون منذ أشهر أنّ الحكومة الحالية رأسماليّة جدًّا، وتهمل الطبقات الضعيفة. وقالت زعيمة المعارضة يحيموفتش: "إنّ الحكومة تجرح حيث كان يجب أن تشفي ... فثمة 870 ألف طفل فقير في دولة إسرائيل، وبدلًا من وضع تقليص الفقر بين الأطفال هدفًا مركزيًّا - فإنّ حكومة الأثرياء نتنياهو، لبيد، وبينيت، تفعل العكس تمامًا، وتختار فريسة سهلة: الأطفال". وطالب عضو الكنيست إيلان غيلئون من ميرتس: "قبل إلغاء المخصصات - يجب إنتاج رافعات النمو التي تضمن العيش بكرامة".

وهاجم رئيس حزب كاديما هو الآخر بشدة قرارات المالية: "إنّ هذا التقليص هو وصمة عار على السياسة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة. إنها فقط بداية الاقتطاعات الاقتصادية القاسية التي ستقوم بها الحكومة ضدّ الطبقة الوسطى والطبقات الضعيفة".

وأوجز أريه درعي، رئيس حزب شاس، الذي يلقي كثيرون المسؤولية الرئيسية عليه للوضع الذي وصلت إليه المخصصات والعائلات المتعلقة بها: "إنّه يوم حزين لدولة إسرائيل. إنّ الحكومة التي لا تتحلى بالشفقة تجاه مواطنيها الضعفاء لا تستحقّ الحياة".