من الشائع الادعاء أن الشبان في أيامنا هذه كسالى، لا ينتجون، وليسوا مخلصين في عملهم. يشير الآن تقرير جديد إلى كيف يفكر أصحاب العمل حول ذلك، ويبدو أن هذا السبب يؤدي، على سبيل المثال، إلى تباطؤ في نشاطات المصانع في الولايات المتحدة التي انحفضت في السنوات الثلاث الأخيرة، أكثر من المتوقع.

شهد أصحاب المصانع الذين شاركوا في الاستطلاع الشامل لاتحاد المصانع الصغيرة في الولايات المتحدة أن نصف ساعات عمل الشبان (الذين أعمارهم أقل من 35 عاما)، ليس مكرسا لأهداف العمل بل للنشاط المكثّف في فيسبوك، إنستجرام، تويتر، وإرسال رسائل نصية قصيرة، وما شابه.

لذلك، هناك حاجة إلى زيادة ساعات العمل بهدف التمكّن من إنتاج كل الناتج الذي كان ينبغي إنتاجه في ساعات العمل الأصلية. "نواجه حالة غير معقولة نضطر فيها إلى دفع ساعات عمل إضافية، لإكمال العمل الذي كان ينبغي إتمامه في ساعات العمل الاعتيادية"، يقول أصحاب المصانع، مضيفين أن أرباحهم تقلصت إثر تقلص الناتج، وأصبح دخل المصانع أقل وهكذا يصعب عليهم الدفع مقابل ساعات العمل الإضافية للعمال المدللين.

تعاني أمريكا من تدهور في ناتج العمل وهو الأصعب ممّ واجهته حتى اليوم. أصبح أصحاب العمل غاضبين، وهم على حق، فالحديث لا يدور عن بطالة عادية، بل عن بطالة خفية على حساب ساعات العمل - وإضافة إلى ذلك عليهم الدفع مقابلها. وأكثر ما يُزعجهم هو أن العمال الشبان مقتنعون جدا أن الحديث يدور عن جزء لا يتجزء من العمل.

ومن جهة أخرى، هناك مبرر أيضا لتصرف العمل. إذ أن سوق العمل لا يوفر في أيامنا هذه استقرارا أو إمكانيات تقدم كما كان في أيام آبائنا، وكما أن الرواتب لم يتم تحديثها وفق زيادة غلاء المعيشة في الـ 15 سنة الماضية.

لذلك، ينظر من ينخرط اليوم في سوق العمل، في الكثير من الأحيان، إلى المُشغّل نظرة استغلاله كعامل. كما وتعلم العمال الشبان ألا يتوقعوا الاستقرار في العمل، ولذلك فهم لا يبدون أيضا استقرارا. قد يعود سبب شكاوى أصحاب العمل في أحيان كثيرة، والذين هم من الجيل السابق، ضد العمال الشبان، من أنهم لا يفهمون أن الأوقات تغيّرت مع مرور الزمن، وأصبحت أماكن العمل في هذه الأيام تعرض على الجيل الجديد أقل مم تمتع به الجيل الذي سبقهم.