بعد إعلان وزير الخارجية السوري أنه يرحب باقتراح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن توافق سوريا على أن يكون السلاح الكيماوي الذي بحوزتها تحت رقابة دولية بهدف منع هجوم عسكري على الدولة. ولكن تقريرا جديدا لمعهد السياسات ضد الإرهاب في المركز متعدد المجالات في هرتسليا حول تركيز السلاح الكيماوي السوري ومخاطر تسربه إلى أيدي منظمات الإرهاب يشير إلى أن الكميات الكبيرة للسلاح الكيماوي ونشره في مختلف أنحاء سوريا سيؤديان إلى أن تكون الرقابة عليه شاقة على نحو خاص.

ويتضمن التقرير معلومات عن وضع الأسلحة الكيماوية في سوريا واستخدامها حتى منتصف حزيران ٢٠١٣، أي أنه حديث جدا ولكنه لا يتطرق إلى الهجوم الكبير في الشهر الماضي. ويتضح من التقرير أنه منذ سنوات الثمانينيات راكم النظام السوري مخزونا من حوالي ١٠٠٠ طن من السلاح الكيماوي، المخزن في ٥٠ مدينة مختلفة في الدولة.

وحسب معدي التقرير فإن نظام الأسد ينتج غاز السارين ו-VX في خمسة مواقع: سفيرة، حماه، حمص، اللاذقية وتدمر. وتعتبر السفيرة التي تقع على بعد حوالي ٢٠ كيلومترا جنوب شرق مدينة حلب أحد مواقع السلاح الكيماوي الرئيسي للإنتاج والتخزين ووضع المادة الكيماوية في أداة السلاح. والأماكن التي تخزن فيها المواد هي الفوركليس، دمير، خان شامط وفي مركز الدراسات والأبحاث (Centre d'Etudes et de Recherches Scientifiques – CERS) في دمشق. ويعمل معهد الأبحاث CERS في البحث والتطوير والفحص والنتاج والتخزين للأسلحة الكيماوية والبيولوجية. ويعمل المعهد بالتعاون الوثيق مع الجيش السوري وهو يرسل تقاريره مباشرة إلى الرئيس الأسد.

ويحذر معدو التقرير: "مخزونات السلاح الكيماوي الموجودة في مدن كبرى، بما في ذلك اللاذقية تتم السيطرة عليها وحيازتها من قبل قوات الحكومة السورية أو الميليشيات المرتبطة بها. وفي المناطق القريبة من المدن الكبرى التي يتغير فيها الوضع العسكري طوال الوقت ليس واضحا من هي الجهة التي تسيطر على هذه المنشآت".

وورد في التقرير أنه في شهر تموز ٢٠١٢ اعترفت حكومة سوريا تلميحا أنها تملك سلاحا كيماويا الذي يتم الاحتفاظ به فقط من أجل الدفاع في مواجهة دول أجنبية. ومنذ كانون الأول ٢٠١٢ تشير وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى حركة ذات مغزى في مخازن السلاح الكيماوي السورية بما في ذلك خلط كيماويات وكذلك تركيز السلاح الكيماوي في مواقع محدودة أكثر.

ويحذرون في معهد الأبحاث من التحالف الاستراتيجي بين الأسد ومنظمة حزب الله. وحسب أقوال مسؤولي المعهد فقد زود السوريون في السابق حزب الله بصواريخ طويلة المدى وأسلحة ثقيلة أخرى، ولهذا فإن احتمال انتقال أسلحة كيماوية إلى المنظمة الإرهابية اللبنانية هو احتمال واقعي ومقلق. كما تم الادعاء في التقرير أن نظام الأسد يستطيع أن يزود في ظروف معينة أسلحة كيماوية لمنظمات فلسطينية يرتبط بها وعلى نحو خاص الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة أحمد جبريل. جدير بالذكر أن جبريل صرح قبل أسابيع أن القيادة العامة ستضرب مصالح كل أطراف العدوان على سوريا في مواقعها الموجعة والحساسة.

وشدّد جبريل على أن استهداف سوريا من شأنه أن يفتح المعركة الشاملة مع أميركا و"العدو الصهيوني وأدواتهم في المنطقة العربية".

ويحدد معدو التقرير بأن "السيناريو الكابوس الذي يتم بموجبه وقوع أسلحة كيماوية بأيدي المتمردين في سوريا، أو أسوأ من ذلك في أيدي فصائل إسلامية وجهادية مثل جبهة النصرة قد يتجسد في أية لحظة".