كان يتوق الكثيرون إلى موت مُصطفى بدر الدين، القائد العسكري لحزب الله: مثل السعوديين، الذين اتهموه أنه كان وراء العمليات الإرهابية التي وقعت في المملكة. حاولت إسرائيل أيضًا، وفقًا لعدة تقارير، في الماضي أن تغتال بدر الدين. كان له أعداء كُثر داخل حزب الله أيضا. اختلف خصومه داخل حزب الله حول مسألة أين يجب على حزب الله تركيز موارده: تركيزها في المواجهة ضد إسرائيل، أو في ميادين القتال في سوريا. هناك أيضًا من ادعى أن بدر الدين كان طماعًا ومُحبًا للملذات التي تتضمن ولائم فاخرة والتجول في سيارة المرسيدس في شوارع لبنان.

ولكن، من بين كل أولئك الأعداء كانت هناك عدوة لدودة ورُبما كانت مسؤولة عن اغتياله: الولايات المُتحدة الأمريكية. صرّح مسؤول إيراني لصحيفة الـ "ديلي بيست" أن طهران تعتقد أن الأمريكيين هم المسؤولون عن اغتياله في التفجير الهائل الذي وقع في دمشق في الشهر المُنصرم.

المشيعون يحملون نعش مصطفى بدر الدين (AFP)

المشيعون يحملون نعش مصطفى بدر الدين (AFP)

كان بدر الدين هدفًا للولايات المُتحدة منذ سن صغيرة: كان في عام 1983 شريكًا في عملية ضد سلاح البحريّة في بيروت، وتفجير السفارة الأمريكية في الكويت. قُبض عليه حينها وسُجن في الكويت. لقد نجح بدر الدين، في عام 1990، وخلال عملية مفاجئة في الهرب من السجن إثر الفوضى التي عمّت بسبب اجتياح العراق للكويت. ومنذ تلك السنوات بات يختفي مثل الشبح، ونجح في الاختفاء من خلال استخدامه لشخصيات وهمية وتغييره الدائم لهواتفه النقالة إلى حين موته في 10 أيار من هذا العام.

سارع حزب الله، بشكل مُفاجئ، إلى الإعلان أن المسؤول عن اغتياله هو فصيل إرهابي سني سوري، تابع لتنظيم داعش أو القاعدة. لم يدعِ حزب الله أبدًا أن الولايات المُتحدة مسؤولة عن مقتله. ولكن توصل القادة الإيرانيون إلى أنه قُتل أثناء غارة جوية نفذتها سلاح الجو الأمريكي. وكان مسؤول إيراني قد صرّح هذه المعلومات لصحيفة الـ "ديلي بيست".

رصد رادار إيراني كان منصوبا في لبنان وسوريا صاروخًا أطلِق من طائرة أمريكية مع طيار أو من دون طيار. صرّح بهذه المعلومات مسؤول إيراني لم يُعلن عن اسمه، وأن تلك الاتهامات لم تأخذ بعد جانبًا رسميًا بين الدولتين. ولكن ذلك المسؤول قال إن زعيم إيران، خامنئي، "غاضب جدًا" من العملية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد "رمز حزب الله".
في المُقابل، ادعت صحف لبنانية أنه كان لا بد من أن تتم عملية الاغتيال من قبل دولة مُتطورة، ما أكّد فرضية أن تكون إسرائيل هي المسؤولة عن عملية الاغتيال. ولكن يرفض مسؤولون في طهران التخمينات ضد داعش، القاعدة وحتى إسرائيل. ولا يوافقون أيضًا على الإشاعة التي تقول إن اغتيال بدر الدين جاء نتيجة تصفية حسابات داخل حزب الله.