يُقدّر حاليًّا أنّ القرار بالعمل ضدّ بشار الأسد قد اتُّخذ في البيت الأبيض. ما بقي هو تحديد الزمان والطريقة.

يقدّر محلّلون إسرائيليون أنّ الهجوم الأمريكي قد يبدأ غدًا (الأربعاء)، لكنّ هذه المهلة قد تُمدَّد بسبب طلب الكونغرس الأمريكي أن يكون مُطَّلعًا على تفاصيل الهجوم قبل بدايته.

كذلك، من الواضح الآن أنّ الولايات المتحدة لن تقوم بالهجوم منفردةً، بل كجزء من تحالف دولي يشمل بريطانيا، فرنسا، تركيا، وربما ألمانيا أيضًا. وبما أنّ الأمر يشمل عدة دول، فمن الضروري التنسيق بينها على المستويَين التنفيذي والسياسي، ما قد يطيل الوقت المطلوب للبدء بالهجوم.

أمّا بخصوص طريقة العمل الأمريكية، فإنّ تقارير نُشرت في الساعات الأخيرة تُشير إلى أنّ الأهداف مرتبطة بمخازن السلاح الكيميائي في سوريا - المخازن التي نُقل إليها مخزون السلاح مؤخرًا، مواقع تخزين وإطلاق صواريخ تُستخدَم لإطلاق سلاح كيميائي، وربما مطارات أيضًا. وقد تكون بعض الأهداف الممكنة تلك التي ترتبط بنظام الأسد، مثل مبانٍ حكومية يحمل إلحاق الأذى بها مدلولات رمزية، صواريخ مضادّة للطائرات، وربما أيضًا قوات الحرس الجمهوري.

ستركّز إدارة أوباما في الساعات والأيّام القليلة القادمة على تهيئة الرأي العام الأمريكي، المتحفّظ جدًّا بشأن تدخل عسكري في سوريا، للهجوم. وبدأت العملية أمس بخطابٍ لوزير الخارجية جون كيري، الذي ركّز على أسلحة الدمار الشامل: "يعتقد الرئيس أوباما أنّ من استخدم السلاح الأفظع ضدّ السكان الأكثر قابلية للضرر يجب أن يتحمّل المسؤولية".ونقلت شبكة CBS الأمريكية ليل الثلاثاء أنّ أوباما أوعز إلى مستشاريه للأمن القومي أن يجهّزوا تقريرًا مفصًّلًا يُنشر علنًا، يشمل القرائن التي تبرّر ردًّا أمريكيًّا بعد المجزرة الكيميائية في سوريا، ردًّا يبدو الآن أقرب من ذي قبل. ووفقًا للشبكة، سيُنشَر التقرير خلال اليومَين القادمَين، وسيشمل أيضًا تبريرات قانونية، إذ سيجري التشديد بشكل خاصّ على انتهاك معاهدة جنيف.

في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية هذه الليلة أنّ الولايات المتحدة ألغت اللقاء الذي كان مخطّطًا غدًا بين دبلوماسيين بارزين من الولايات المتحدة وروسيا، على ضوء "النقاشات المستمرة" في شأن الهجوم الكيميائي في سوريا. وكان هدف اللقاء التحضير لمؤتمر السلام الذي يهدف إلى وضع حد للحرب الأهلية السورية. "سنعمل مع زملائنا الروس على تحديد موعد جديد للّقاء"، قال مسؤول أمريكي بارز، مضيفًا أنّ الهجوم الكيميائي في سوريا شدّد على الحاجة إلى "حل سياسي ثابت" هناك. وبعد إعلان واشنطن، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، أنّ روسيا تأسف لإلغاء اللقاء.

في الوقت عينِه، نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية أنّ طائرات حربية ومعدّات عسكرية بدأت بالوصول إلى القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص، على بُعد نحو 150 كيلومترًا عن السواحل السورية، ما يشير إلى استعداد متزايد قُبَيل هجوم عسكري ضدّ نظام الأسد .