أحرزت قوات النظام السوري تقدما جديدا في شمال البلاد مدعومة بغطاء جوي روسي بالتزامن مع معارك عنيفة متواصلة في الوسط، في وقت أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل ثلاثة قياديين في جبهة النصرة بغارة جوية من دون تحديد هوية الطائرات.

وحذر الرئيس الأميركي باراك أوباما الجمعة روسيا من أنها لن تستطيع الوصول إلى حل سلمي في سوريا بـ"ضرب القنابل"، مكررا أن دعم الرئيس بشار الأسد محكوم بالفشل.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن السبت لوكالة فرانس برس "تمكنت قوات النظام والمسلحون الموالون بدعم من مقاتلين إيرانيين ومن حزب الله اللبناني، وبغطاء جوي روسي، من التقدم في ريف حلب الجنوبي، حيث سيطرت صباح اليوم على عدد من التلال والمزارع وثلاث قرى".

وتخوض قوات النظام بحسب المرصد "اشتباكات عنيفة ضد مقاتلي الفصائل على مشارف بلدة الحاضر" الواقعة غرب مدينة السفيرة التي ينطلق منها النظام لشن هجومه.

ووفق عبد الرحمن، فإن سيطرة قوات النظام على هذه البلدة "تجعل خطوط إمداد النظام من وسط سوريا إلى حلب آمنة، كما تخوله رصد واستهداف خطوط إمداد الفصائل في المنطقة".

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية لغارة للطيران الروسي على احد مواقع الدولة الاسلامية في سوريا 15 اكتوبر 2015 (اف ب)

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية لغارة للطيران الروسي على احد مواقع الدولة الاسلامية في سوريا 15 اكتوبر 2015 (اف ب)

وتحدث المرصد عن نزوح قرابة الفي عائلة من ريف حلب الجنوبي جراء الاشتباكات والقصف الجوي الذي اوقع 17 قتيلا من الفصائل وثمانية من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وأشار مسؤول أميركي الجمعة إلى وجود "نحو الفي" مقاتل ينتمون إلى قوات إيرانية أو مجموعات من حزب الله أو مقاتلين عراقيين، يشاركون في الهجوم في جنوب شرق حلب.

وتحدثت صحيفة الأخبار اللبنانية القريبة من دمشق في عددها الصادر السبت عن "تكامل مسار العملية التي انطلقت أمس (حلب) مع معارك حماة (وسط) واللاذقية (غرب) سعيا إلى تحقيق هدف أساسي وهو عزل إدلب"، المحافظة الواقعة في شمال غرب سوريا والتي تسيطر عليها بالكامل ومنذ أشهر عدة فصائل منضوية في إطار "جيش الفتح" أبرزها جبهة النصرة.

على جبهة ريف حلب الشرقي، تخوض قوات النظام اشتباكات عنيفة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في الريف الشرقي، في إطار "محاولتها التقدم نحو مطار كويرس العسكري المحاصر" من تنظيم الدولة الإسلامية منذ أيار/مايو، وفق المرصد.

وقال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس السبت "بات الجيش السوري على بعد ستة كيلومترات من المطار".

في وسط البلاد حيث بدأت قوات النظام عملية برية واسعة بإسناد جوي روسي الخميس، قال المرصد إن "الطيران الحربي الروسي نفذ منذ صباح اليوم تسع غارات على الأقل استهدفت مدينة تلبيسة ومحيطها في ريف حمص الشمالي" حيث تدور اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل الأسد (AFP)

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل الأسد (AFP)

وتسيطر فصائل إسلامية ومقاتلة على تلبيسة منذ العام 2012، وفشلت محاولات قوات النظام لاستعادتها منذ ذلك الحين. وتكمن اهميتها في أنها تقع على الطريق الرئيسي بين مدينتي حمص وحماة.

وأحصى المرصد مقتل 72 شخصا، بينهم 31 طفلاً ومواطنة و19 مقاتلاً، خلال الـ48 ساعة الماضية في ريف حمص الشمالي "جراء قصف الطيران الحربي الروسي والقصف المكثف لقوات النظام".

في محافظة اللاذقية، أفاد المرصد عن غارات نفذتها طائرات حربية روسية صباح السبت على مناطق عدة في جبل الأكراد.

وفي ريف دمشق، تعرضت مناطق عدة في الغوطة الشرقية، أبرز معاقل الفصائل في محافظة دمشق، لغارات كثيفة ترافقت مع قصف مدفعي وصاروخي، من دون أن يتضح إذا كان الطائرات روسية أم سورية، وفق المرصد.

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية لغارة للطيران الروسي على احد مواقع الدولة الاسلامية في سوريا 15 اكتوبر 2015 (اف ب)

صورة من شريط فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية لغارة للطيران الروسي على احد مواقع الدولة الاسلامية في سوريا 15 اكتوبر 2015 (اف ب)

من جهة أخرى، أعلن المرصد الجمعة مقتل القيادي السعودي في جبهة النصرة صنفي النصر مع إثنين أخرين من كبار قادة الجبهة في حلب جراء استهداف سيارتهم من طائرة لم يعرف بعد إذا ما كانت للتحالف بقيادة الولايات المتحدة أو للقوات الجوية الروسية.

وصنفي النصر هو أحد الأسماء الحركية المحتملة لعبد المحسن عبد الله ابراهيم الشريخ، وهو سعودي صنفته وزارة الخزانة الأميركية عام 2014 بأنه "إرهابي عالمي" وينشط في سوريا لحساب النصرة والقاعدة.