سُمح بالنشر أمس (الأحد) أن دقائق معدودة، وربما حتى ثوان، بعد أن صعد الفتية إلى السيارة، تمكن أحدهم من الاتصال بالشرطة وهمس "خطفونا". ونشرت القناة العاشرة لاحقًا أن الشرطة فسَّرت المكالمة على أنها مضايقة لها.

وحسب التقرير، والذي يرتكز على جهات رفيعة في وزارة الأمن الداخلية، تلقت جندية في الخدمة الإجبارية في الشرطة في مركز الطوارئ لاستقبال المكالمات الهاتفية في الشرطة، المكالمة من الفتى المخطوف.  ثم قامت باستدعاء المسئولين عنها للاستماع إلى المكالمة، إلا أنه في مرحلة معيّنة توصلت الشرطة إلى نتيجة بأن الحديث يدور عن مضايقْ، لذا قررت تجاهل هذه المكالمة، ولم تخبر الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) بذلك.

وصلت هذه المكالمة إلى مركز استقبال المكالمات في الشرطة يوم الخميس في الساعة 22:25. لكن، حتى هذه اللحظة لم يكن واضحًا للشرطة طبيعة هذه المعلومة التي وصلتها، ويمكن أن تكون غير متواصلة أو جزئية. لكن، وفقط عند وصول أحد الآباء قبيل الساعة الثالثة صباحًا للإبلاغ عن فقدان ابنه، أدركوا في الشرطة وجود شك لعملية خطف، وعندها فقط باشرت  جميع الأذرع الأمنية بعمليات البحث.

وتُتَّهم الشرطة الآن بالتقاعس الكبير في الحادث، فلو عملت سريعًا لربما كان بالإمكان الوصول إلى الخاطفين في الوقت، وإطلاق سراح الفتية. ولقد مَنحت مماطلة الشرطة للخاطفين ليلة كاملة تقريبًا للهرب والاختباء. هذا التقاعس يُمَكّن بقية الجهات الأمنية الضالعة، من بينها الجيش، الشاباك وأجهزة الاستخبارات، المتواجدة أمام تقاعس كبير لعدم قدرتها على  تعقب الخاطفين، رغم أن الحديث عن الضفة وليس القطاع، التنصل من المسؤولية واتهام الشرطة.

بالإضافة إلى ذلك، لم يَعُد قائد الشرطة العام، يوحانان دانينو، والذي كان في الولايات المتحدة لحظة وقوع الحادث لحضور اجتماع لقادة الشرطة، إلى البلاد إلا بعد يومين، أي بعد أن أصبح الحادث معلومًا لوسائل الإعلام والتي بدأت تُوجه إليه الانتقادات الجماهيرية.

وفي رد على الانتقادات، شددوا في المقر القطري للشرطة على أن قائد الشرطة عاد بسرعة، إلا أنه تبيّن، بعد فحص موقع سلطة المطارات على الإنترنت، أنه قد هبطت في اليوم قبل عودته إلى البلاد أربع رحلات مباشرة على الأقل قادمة من نيويورك.

صحيح أن الشرطة وباقي الأجهزة الأمنية منشغلة في أعمال البحث عن المختطفين، إلا أن الأمر واضح منذ الآن ويتوجب محاسبتها على هذا التقاعس، أما وسائل الإعلام فتبحث من جانبها عن المتهمين. ربما ستكون الأربع ساعات الهامة والتي فشلت فيها الشرطة حرجة لبعض الضباط أيضًا الذين سيضطرون إلى تحمل المسئولية وربما ستتم الإطاحة بهم من مناصبهم.