700 ألف يهودي من العراق، سوريا، مصر، ليبيا، ومن بقية الدول العربية، طردوا أو هربوا بسبب التعامل الوحشي معهم، واضطروا لترك كل أملاكهم خلفهم لإنقاذ حياتهم. إلا أنه رغم أن العدد قريب من عدد اللاجئين الفلسطينيين، لم تحظ قصة اللاجئين اليهود لأي صدى واختفت من الوعي العام.

يتناول اتفاق الإطار الأمريكي للتسوية، الذي كشف مارتن إنديك، المبعوث الأمريكي لمباحثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، عن تفاصيله، مسألة تعويض اللاجئين اليهود الذين تركوا بيوتهم في الدول العربية - مقابل تعويض اللاجئين الفلسطينيين.

أوضح إنديك بأن "هناك أمور علينا قولها لأن القادة لا يمكنهم التحدث عنها"، وتم ذلك في لقاء مع قادة يهود وممثلي منظمات سياسية، دينية واجتماعية في الولايات المتحدة. بعد نشر المبادرة، عادت ذكريات اليهود الذين طردوا لتستيقظ من جديد، ولأول مرة، تقريبًا، تعود قضيتهم إلى وعي الجمهور.

عام 1956 تم طرد الكثير من اليهود من مصر، مع اندلاع حرب سيناء، ولم يبق أحد منهم فيها. تركوا خلفهم بيوتاً، متاجر، ومعامل. اضطر تجار الذهب لترك كل ثروتهم وأملاكهم، لم يسمح لليهود بأخذ أكثر من حقيبة واحدة معهم، حتى المجوهرات التي كانوا يعلقونها على أجسامهم أخذت منهم بشكل عنيف.

أحد المطرودين، والذي هرب مع عائلته وهو طفل، يقول إن والده كان يملك ثلاثة مبان سكنية و 300 كغم من السبائك الذهبية، ولكن، كل التعويض الذي حصلوا عليه من المصريين كان 5000 دولار. وقال لموقع ynet  الإسرائيلي في معرض رده على المبادرة الجديدة بأنه ينوي دعم هذا الاقتراح، "إعطاء المال للفلسطينيين بدل الأرض هو شيء ممتاز لإسرائيل، وإن كان بالإمكان أن نحصل على شيء فهذا  شيء نرحب به.

قالت امرأة أخرى إن عائلتها كانت تملك متاجر في العراق، إلى أن جاؤوا في يوم ما ليجد المتاجر وعليها لافتة "مغلق"، بعد أن قامت السلطات بتأميمها لمصالحها الخاصة. وبسبب تعرضهم للمضايقة المستمرة، قرروا الهرب خوفًا على حياتهم، وتمكنوا فقط من أخذ الملابس التي عليهم والقليل من النقود.

بينما قال الكاتب اليهودي – الليبي يوسي سوكري إن عائلته كانت عائلة ثرية جديد وكانوا يملكون بيتًا على شاطئ بنغازي. "كانت العلاقات هناك بين العرب واليهود ممتازة، لكن، عندما قامت الدولة اضطروا للهرب. لا نعرف ما مصير البيت ولم يسمحوا لهم بأخذ المال معهم"، كرر قوله، من خلال نظرة تفاؤلية بما يتعلق بإمكانية تطبيق عملية التعويض المتبادلة.

إلا أنه قال: "لا يجب المقارنة بين اللاجئين الفلسطينيين وبين اليهود الذين أتوا من الدول العربية، ولكن هؤلاء يستحقون أخذ تعويضات مالية حقيقية مقابل الأملاك التي تركوها في البلاد التي فروا منها. كل شيء قابل للتطبيق، لسنوات طويلة، كان يصوت مؤيدو اليمين ضد مصالحهم، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تغيير معين في الوعي".

ويقول البروفيسور عوزي رابي، رئيس مركز دايان لأبحاث الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب إن: "الأهمية الكبيرة للأمر هي حقيقة أنه تم طرح هذا الموضوع أساسًا. ليس فقط على نطاق الشرق الأوسط، بل أيضًا عالميًا". الاعتراف بمعاناة، اليهود الذين تركوا الدول العربية، إن كان أولئك الذين طردوا أو تركوا رغبة منهم وتركوا أملاكهم خلفهم. في نهاية الأمر يرتفع صوت من لم يطلق صوته من قبل، ومن هذه الناحية توجد هناك أهمية تتعدى رمزية القضية".