سُمعت تنهيدة رفاهية كبيرة جدا في غزة منذ أن نُشر أنّ قطر ستدفع رواتب موظفي حماس في القطاع، بمبلغ يقدّر بـ 30 مليون دولار. وأعرب إسماعيل هنية، أمس الأحد، عن بالغ الشكر والتقدير للشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر لقراره.

ومن المعروف أن حماس تعيش في ظروف اقتصادية ومنذ زمن طويل لم يتقاضَ موظّفوها رواتب كما ينبغي. لقد تزايد الإحباط إضافة إلى الحالة الاقتصادية الصعبة في القطاع ووصل إلى شفا الانفجار. لو كان الوضع سيستمر على هذا النحو، كان من الممكن أن تشعر حماس بصعوبة أكبر في الانتخابات المحلية المخطط لها في شهر تشرين الأول القريب، وذات أهمية كبيرة في صراع القوى بين حماس وفتح.

أفيغدور ليبرمان (Flash90/Yonatan Sindel)

أفيغدور ليبرمان (Flash90/Yonatan Sindel)

قد يعزز نقل الرواتب المرتقب جدا مكانة حماس، ويزيد كثيرا من احتمالات فوز الحركة، بشكل أساسي في القطاع ولكن في الضفة أيضًا. بشكل مناف للمنطق، فالمسؤول عن التعزيز المرتقب للحركة هو ليس سوى وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد، أفيغدور ليبرمان، الذي وافق على نقل الأموال المذكور.

من الجدير بالذكر أنّ ليبرمان قد عارض في الماضي بشدّة اقتراحات مماثلة لنقل الأموال من قطر إلى حماس، سواء عندما كان في المعارضة، أو عندما كان وزير الخارجية في حكومة نتنياهو السابقة. وفقا لمحللين إسرائيليين، فإنّ معارضة ليبرمان في الماضي كانت قوية جدا، بحيث إنّ إسرائيل قد رفضت عدة اقتراحات تسوية من الولايات المتحدة لأنّها تضمّنت نقلا للأموال من قطر إلى حماس. هناك من يقول إنّ الأزمة التي لحقت بحماس بسبب نقص نقل الأموال، هي أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحماس عام 2014.

وقد رفض ليبرمان نفسه الردّ على هذا الكلام، وتلقّى موجة من الانتقادات من قبل الإعلام الإسرائيلي، الذي لم ينس أقواله في السنة الماضية، حين قال "لو كنت وزيرا للدفاع، سأمهلُ هنية 48 ساعة. إما أن تعيد الجثث والمواطنين (من غزة) أو تموت". في الواقع، يتولّى ليبرمان منصب وزير الدفاع منذ أكثر من شهرين، وليس فقط أن هنية ما زال حيّا، فهو أيضًا يتقاضى من ليبرمان هدية ضخمة على شكل رواتب له ولعناصره، ويحظى بتعزيز كبير في الانتخابات القادمة.