تُعتبر سائقات الحافلات مظهرا نادرا في إسرائيل 2015، وعندما تكون سائقة حافلة عربية؛ فهو أكثر ندرة. كما يبدو أن هناك واحدة من هؤلاء فقط: سهيلة فضيلة، عمرها 44 عاما، أم لأربعة، منذ ثلاث سنوات وهي على عجلة القيادة.

فضيلة، من سكان الطيرة في المثلث، وهي مسلمة متدينة ترتدي الحجاب، تحرص على ارتداء الملابس المتواضعة، وتقود حافلة لشركة متروبولين في كفار سابا. "أعرف هذه المدينة جيّدا منذ الفترة التي عملت فيها مع زوجي في مدرستنا لتعليم القيادة"، كما تقول، وتضيف: "ومتروبولين لا تعمل في الطيرة".

كيف أصبحت سائقة في المواصلات العامّة تحديدًا؟

فضيلة: "أحببت دائما القيادة، وعندما قرّر زوجي استخراج رخصة حافلة تساءلت: لماذا لا أفعل هذا أنا أيضا؟".

لقد اجتازت مع زوجها الامتحانات وبدأت بالتدرّب الطويل، نظريا وعمليا؛ حيث إنّ وجود زوجها يتيح لها الاستمرار في التعلّم، امرأة وحيدة بين الرجال. بينما استمرّ الزوج بتعليم القيادة، تمّ قبول فضيلة للعمل كسائقة في عمل منتظم: خمسة أيام في الأسبوع، سبع ساعات يوميّا.

"إنّهم يراعونني كثيرًا"، كما تقول فضيلة عن أصحاب العمل في شركة متروبولين. "لا أستطيع العمل يوم الجمعة ولذلك لم يصرّوا معي، وبخصوص الملابس أيضًا فهم يشدّدون بشكل أساسيّ على الألوان: الأسود والأرجواني. ولذلك فملابسي سوداء، وحجابي أرجواني". وفي حين توفّر الشركة للرجال وأيضا للسائقات الأخريات الملابس، تشتريها فضيلة بنفسها من أجل تلبية متطلّبات الدين، وترتدي تنّورة سوداء أنيقة فوق البنطال الأسود.

في السنوات الثلاث التي عملت فيها في الشركة، تمكّنت فضيلة من الاستقرار فيها بشكل جميل بل وفازت في مسابقة الكعك التي أقيمت بمناسبة عيد شافوعوت. "حتى اليوم يطلبون مني إحضار تلك الكعكة"، كما تقول. "مثل القيادة، فالطعام أيضًا هو هواية".

من أجل الذهاب إلى العمل الذي يبدأ في 6:45 بالضبط، تصحو فضيلة في الخامسة صباحا، تصلّي، ترتب نفسها وتخرج في السادسة صباحا من المنزل. يوقظ زوجها ابنَها البالغ 14 عاما (أبناؤها الثلاثة الآخرون أصبحوا كبارا)، كما ويرسله أيضًا إلى المدرسة.

تقول فضيلة إنّ محيطها كلّه يدعمها، وإنّه لا يُطلب منها التشاور مع جهة دينية. "أنا مسلمة متديّنة، ولكني لم أكن بحاجة إلى موافقة أي أحد من أجل قبول هذا العمل"، كما تقول. "أعلم تماما المسموح والمحظور، على سبيل المثال: عدم الصعود إلى سيّارة أجرة وفيها رجال فقط، ولذلك فأنا أذهب بسيّارتي الشخصية للعمل. أعلم كذلك أنّه ليس هناك حظر على قيادة الحافلة".

في دولة العلاقة فيها بين العرب واليهود ليست جيّدة، تمثّل فضيلة جزيرة من الأمل. لقد صادفت حتى اليوم مرّتين فقط ردود أفعال نبعتْ من مظهرها الخارجي، كانت إحداها عندما وقفت جنديّتان عند مدخل الحافلة وقالت إحداهما للأخرى: "لا تصعدي إلى هذا".

"يحدث ذلك قليلا"، كما تقول، "وأنا أبتسم فقط وأستمر في الطريق. بشكل أساسيّ ليست هناك مشكلة مع الركّاب، والذين بعضهم ثابتون، وبعضهم ركاب عابرون. نعيش جميعنا سويّة".

خلال السفرية داخل كفار سابا يتّضح أنّ الركّاب لا ينفعلون من السائقة المختلفة. "إنّها 100%، كما يقول أحد الركاب الثابتين، وهو مسنّ من سديه فربورغ. "بل 1,000%. ليس هناك ما يُخشى". أيضًا المدير العامّ لمتروبولين، إيلان كارني، راض عنها، حيث يقول: "سهيلة نموذج للسائقة المحترفة ذات الوعي الخدماتي والالتزام العالي تجاه الركّاب"، كما يقول.

ترى فضيلة في نفسها نموذجا للشابات من المجتمع العربي، ولكن أيضًا للسائقين الآخرين. "ليس لدينا نحن، السائقون في إسرائيل، ثقافة من الاحترام تجاه بعضنا البعض"، كما تقول. "الجميع يندفع، يقطع، وليس حذرًا. ينبغي أن نعيش بسلام على الطريق أيضًا". ورغم أنّ فضيلة تحبّ عملها، فقد حدّدت الحلم التالي من الآن: "قلت لزوجي إنّني أريد أن أصبح سائقة قطار. أؤمن أنّ ذلك سيحدث أيضًا".

قريبًا: دورة لسائقات الحافلات العربيات.

قريبًا كما يبدو ستفقد فضيلة مكانتها كسائقة الحافلة المسلمة الوحيدة في إسرائيل: تتعاون وزارتي المالية والمواصلات لتأهيل 30 امرأة عربية لقيادة الحافلات، على ضوء النقص في السائقين. تنفّذ هذه التجربة شركة نتيف إكسبرس المملوكة لعائلة عفيفي، وهم يجنّدون المشاركات في هذه الأيام. يستمرّ التدريب النظري والعملي لستّة أشهر، وتحصل المشاركات في الدورة على بدل للمعيشة بقيمة 1,500 شاقل شهريا. هكذا، كما يأملون في وزارة المالية، أن نرى خلال عام المزيد من النساء المرتديات للحجاب سائقات في الحافلات.

نُشر هذا التحليل للمرة الأولى في صحيفة "هآرتس‎"‎‏