عندما نلتقي به وهو يتجوّل مع أصدقائه في شوارع تل أبيب، حيث اعتاد هناك على الالتقاء بالأصدقاء والقيام بالتسوّق، لا يمكن تفويت هذا الرجل الأشقر النحيل مع الابتسامة الواسعة على وجهه. إنّه جميل جدّا، جميل مثل فتاة.

في الواقع، في اللحظة الأولى يبدو وكأنه نسخة أكثر شبابا وخالية من الماكياج من عارضة أزياء عالمية، طويلة الساقين ونحيلة، رغم أنه وُلِدَ ذكر، في سن 23 يعمل في صناعة الأزياء الإسرائيلية والعالمية كعارضة أزياء بكل معنى الكلمة.

ستاف سترشكو ليس أول عارض أزياء في العالم ينجح في اختراق حاجز الجنس، ولكنه دون شكّ الأول في إسرائيل في هذا المجال. رغم أن اسمه ما زال غير معروف للكثيرين، فإنّ مجلة Elle الأمريكية قد أشارت إليه كأحد الاكتشافات في أسبوع الموضة الأخير في نيويورك.

في السنوات الماضية، منذ أن أصبح عارض أزياء أو بكلمات أدق عارضة أزياء، لم يتوقف عن الظهور في حملة لشركة الأزياء الإيطالية Diesel، والتألق في إعلانات شركة السيارات Toyota، ومنتجات الأزياء في مجلة Vogue إيطاليا و Elle إيطاليا وبالطبع ما لا يُحصى من حملات شركات البيع بالتجزئة في إسرائيل. يُعرَض في الولايات المتحدة وفي ميلانو من قبل شركات عالمية لتمثيل عارضي الأزياء وتحديدا هناك يتم تصنيفه كعارضة أزياء.

حبّبه مظهره الخادع والخُنثوي الذي اعتمده لنفسه والذي يعرضه في صور الأزياء بصناعة الأزياء. إلى جانب حساب إنستجرام نشط وتجربة في المشاركة بالحملات العالمية، يبدو أنّه في طريقه لتعريف عالم الجمال المستقبلي من جديد.

"أحبُ هذه المهنة، يعطيك ذلك فرصة لترى العالم ولتلتقي بأشخاص جدد. لا أعتقد أنّ هناك شعور أفضل من فتح مجلة أو موقع إنترنت أو مجرد المشي في الشارع وأن أرى نفسي على لافتة ما"، كما يقول سترشكو في المقابلات التي يُقدّمها للإعلام الإسرائيلي.

لا شك أن سترشكو هو أحد عارضي الأزياء الأكثر إثارة للفضول ممّن صدّرتهم إسرائيل للسوق العالمي وهو بنفسه لا يخشى من الحديث بانفتاح عن لعبة الجنس، وعن التعليقات التي يتلقاها في الشارع من الجمهور الإسرائيلي. يُطوّر سترشكو، في هذه الأيام، علاقة جدّية مع شريكه وقد اعتاد على تمثيل المجتمع المثليّ في إسرائيل وفي الأحداث الثقافية في العالم.

وُلد سترشكو لوالدين هاجرا إلى إسرائيل من أوكرانيا، ويقول إنه عندما كان طفلا كان يحبّ اللعب بفساتين والدته ومكياجها.

الرمز التجاري لستاف هو دون شك شعره الطويل والأشقر الذي رعاه لسنوات طويلة بحرص شديد "لا أعلم إنْ كان ذلك رمزا تجاريا، ولكنه بالتأكيد يُشكل جزءًا مهمًا من ظهوري وممّا يجعلني نجاحا في اعتقادي. قبل ثلاث سنوات، التُقطتْ لي صور لإحدى المجلات وصنعوا لي قصّة شعر Carre ومنذ ذلك الحين وأنا في صدمة. وأنا أيضًا لا أحبّ تمشيط شعري. في اللحظة التي يبدأون فيها بوضع المواد عليه، يتلف الشعر. أفضّلُه مريحًا وطبيعيّا"، كما يقول.

وفي الإجابة على السؤال إذا كان لا يزعجه بأنّه يُعرض في وكالات الأزياء كعارضة أزياء، يقول: "أعتقد أنّهم يستخدموني في صناعة الأزياء باعتباري صورة مثيرة للاهتمام، للقيل والقال، وليس لبيع الملابس النسائية. هذا ما يبحثون عنه اليوم في صناعة الأزياء العالميّة. لم يعُد مهمّا أن يكون هناك عارض أزياء آخر أو عارضة أزياء شقراء أخرى مع تقاسيم في البطن، ما يريدونه هو الفريد والمختلف".