بينما كانت الحروب تُدار بين الجيوش ذات مرة، فإن المعضلة الأكبر اليوم أنه يمكن لأشخاص معدودين وبجهد قليل جدًا أن ينفذوا عمليات قتل جماعي، يسيطروا على مدن كبرى، على أساس عسكري وخطف كل من يمكن خطفه، حتى الأطفال.

في الأسبوعين الأخيرين، استيقظ العالم على واقع مخيف، يهدد فيه تنظيم داعش، الذي يعمل في العراق والذي فيه المئات من الناشطين، بالقضاء على حكومة مركزية لدولة بأكملها وتهديد جاراتها. في حين تحاول أن تجد دول المنطقة، الولايات المتحدة وإيران على رأسها، طريقة لاحتواء ومعالجة الكارثة المتفاقمة، التي فجعت حياة مئات السكان الأبرياء، تستمر داعش في فرض حقائق على أرض الواقع: موطئ قدم مجددٍ للسُنة في العراق، الذي كان حتى فترة قصيرة بيد الحكام السنيين، على أمل إرساء خلافة إسلامية في كل دول الهلال الخصيب.

كما هو معلوم، وراء كل تنظيم كبير كهذا، يقف قائد جهادي كبير كان قد تربى على حروب الجهاد الكبرى التي اندلعت في العالم منذ سنوات الـ 80، في كل من أفغانستان ضدّ السوفييت، الشيشان ضدّ الروس، وفي العصر الحديث ضدّ "الكفار من دار الإسلام"، "حكومات الدمة" الإسلامية (هكذا يسمي الجهاديون السلالة الحاكمة في المملكة السعودية وباقي حكام الدول العربية) الذين يسيطرون اليوم على الدول العربية.

في المقالة التالية، قررنا أن نحضر لكم مسحًا خاصًا عن الجهاديين الذين تبحث عنهم دول كبرى مثل الولايات المتحدة، السعودية وإيران (وغيرها) منذ سنوات في مطاردة عابرة للقارات.

أبو بكر البغدادي- منافس القاعدة

أبو بكر البغدادي (AFP)

أبو بكر البغدادي (AFP)

أبو بكر البغدادي هو الرجل الذي حوّل القاعدة في العراق إلى تنظيم داعش- التنظيم المستقل الذي يًسيطر في الأسابيع الأخيرة على كل أجزاء الدولة ويهدد بالسيطرة على مساحات أوسع أخرى في الشرق.

وُلد البغدادي في 1971 في سامراء في العراق حتى نهاية اللقب الأول بالجامعة، عاش حياة عادية جدًا. انجذب سريعًا إلى التيار المتطرف الإسلامي وفيما بعد انضم لفرع القاعدة في العراق. لقد أثبت نفسه سريعًا كقاتل وحظي بثمن يقدر بـ 10 ملايين دولار برعاية قائمة المطلوبين الأمريكية. "هذه الجائزة ثانوية بالنسبة للجائزة المرصودة لرئيس القاعدة أيمن الظواهري ويمثل التزامنا المستمر لمساعدة شركائنا في المنطقة على إبعاد هذا التهديد من بلادهم"، هكذا صرحت المتحدثة بلسان الحكومة الأمريكية، جين ساكي، بعد أن تولى البغدادي مكانه كقائد للتنظيم.

لم يُلق القبض عليه منذ تصريح البيت الأبيض فحسب، بل وازداد وحشية وخطرًا. تحت قيادته، ازداد عدد التفجيرات في العراق، كذلك انضم هو ومقاتلوه إلى الحرب في سوريا ونفذوا عددًا ليس قليلا من الجرائم، مما أدى في نهاية الأمر إلى الانشقاق عن تنظيم القاعدة العالمي في بداية سنة 2014 وإقامة تنظيم داعش.

منذ ذلك الوقت وهم يدمرون العراق فعليًّا ويدمرون الجيش الذي كانت تموّله وتدرّبه القوات الأمريكية. في سوريا، ينفذون أحكام إعدام على الملأ، وفي العراق يذبحون جماعيًّا أسرى من الجيش العراقي، وأغلبية ذلك موثقة ومنتشرة في الشبكة.

من الغريب أن البغدادي كان في يد الأمريكيين، لكن أطلق سراحه سنة 2009 لأسباب قضائية. حسب أقوال الكولونيل كنث كينج، الذي كان مسؤولا في تلك الفترة عن معسكر الاعتقال بوكا في العراق، عندما خرج البغدادي من بوابات السجن قال له: "نلتقي في نيويورك".

شاكر وهيب- رعب حقيقي

شاكر وهيب (AFP)

شاكر وهيب (AFP)

يعد وهيب المسمى "أسد الصحراء" أمين سر البغدادي. لقد ظهر نجمه بعد أن قرر كشف وجهه، وهو عمل نادر في منظمات كهذه وتجاوز إجرائي سافر.

حسب المخابرات الأمريكية، انضم وهيب للقاعدة سنة 2003، فورًا بعد سقوط صدام حسين في حرب العراق الثانية. لقد انكشف للعالم الأكبر في مقطع فيديو رُفع على موقع الإنترنت التابع للجهاديين في الصيف الأخير، ويمكن رؤيته وهو يقتل ثلاثة سوريين مروا من منطقة تحت سيطرة داعش.

كذلك فإنه يدير للبغدادي قسطًا من المعارك والتفجيرات في العراق وعلى ما يبدو إنه اشترك في إعدام 1,700 جندي أسير من الجيش العراقي. في أحد المقاطع يمكن رؤية شخص يحقق مع ثلاثة محتجزين في غرفة صغيرة وبعد فترة يطلق النار عليهم في رأسهم، وعلى الأرجح أن يكون وهيب هو من نفّذ ذلك.

عزت إبراهيم الدوري- عاد من بين الموتى

عزت إبراهيم الدوري (AFP)

عزت إبراهيم الدوري (AFP)

فقط في منتصف حزيران (2014) تبين أنه حيّ بعد أن ظن الجميع أنه قُتل أو مات من مرض السرطان قبل سنوات عدة. عاد الدوري من بين الموتى، واليوم يقف على رأس تنظيم "النقشبندي". يعمل التنظيم اليوم بالتعاون مع داعش وبمساعدته سقطت مدينة الموصل، ثانية كبرى المدن في العراق، بين يدي التنظيم.

فورًا بعد انتهاء احتلال العراق، نشر الأمريكيون لائحة المطلوبين على ظهر أوراق لعب إذ حظي ثقال الوزن بالطبع بالظهور على ورقة الملك، الملكة، الأمير وأحد الأصات. حظي الدوري، الذي كان المسؤول الرئيسي عن التصفية في حزب البعث لصدام، بأن يكون المطلوب رقم 35.

لقد أدى وجود الدوري على رأس إحدى القوات، إلى تحطم قوات الجيش العراقي أمام رجال داعش والهروب من قواعدها. كذلك هرب السكان فورًا بعد سماعهم عن ذلك لأنهم تذكروا كيف كان مسؤولا عن تعذيب مئات آلاف الناس وقتل مئات آلاف آخرين. في عمر 71 سنة، يعود الدوري كدعامة مركزية قوية، والذي عاد لإعادة المجد لسالف عهده وإعادة مركز السنة كحاكمين على العراق.

أبو بكر شيكاو- سفاح إفريقيا

أبو بكر شيكاو (AFP)

أبو بكر شيكاو (AFP)

أبو بكر شيكاو، قائد بوكو حرام، يعرفه العالم من التسجيلات على نمط ابن لادن التي يحب نشرها في وسائل الإعلام. يُعتبر في بعض التسجيلات مهلوسًا ويظهر فيها ضاحكا دون سبب ويُقدّر الكثيرون أنه يبدو في قسم من التسجيلات على الأقل مخدرًا أو سكرانًا. وحتى الآن، ما زال الرجل يقف على رأس أحد التنظيمات الأكثر وحشية في إفريقيا. هو من خطف الـ 200 فتاة، وكان مسؤولا عن 10,000 حالة قتل.

وُلد في نيجيريا بين السنوات 1969 و 1975 وانضم لبوكو حرام منذ سنة 2002. سرعان ما برز كناشط متطرف وفي سنة 2009، بعد أن قُتل قائد التنظيم في الاعتقال البوليسي، حلّ محلّه. ما إن تولى القيادة حتى صعّد التنظيم من أعمال القتل بواسطة السيارات المتفجرة وإطلاق النيران. في أحد الأعمال الإرهابية الصعبة التي قادها، استولوا على مدرسة محليّة وقتلوا هنالك 40 تلميذًا بدم بارد.

كذلك، ساهم شيكاو مع تنظيمه في محاربة الجيش الفرنسي في مالي، واتهم أيضًا بجرائم حرب مثل العمليات الإرهابية والإعدامات لأسرى الجيش الملاويّ.

لقد ادعي أكثر من مرة أنه قُتل، لكنه كان دائمًا ما يطل من جديد مع تسجيل جديد يطلقه بعد عملية إرهابية وحشية أخرى. في 14 نيسان، خطف تنظيم شيكاو 200 فتاة من مدرسة وفي الشريط الذي ظهر فيه، أخبر أنهن أسلمن وسيتزوجن من رجال بوكو حرام. لقد صدم العالم من هذا الفعل وأكبر الظن أنهن سيصبحن مسترقات جنس.

ناصر الوحيشي- قائد القاعدة في اليمن

احتجاجات ضد الإرهاب في اليمن (AFP)

احتجاجات ضد الإرهاب في اليمن (AFP)

يعد الوحيشي ممّن حولوا القاعدة في اليمن إلى إحدى الأذرع الأخطر في التنظيم، كما عرّف ذلك رجال CIA. لقد وصل إلى أفغانستان خلال سنوات التسعين وقد حارب حتى إلى جانب ابن لادن في جبال تورا بورا (أفغانستان). من هنالك نجح في الهروب إلى إيران، ولقد سلمه الإيرانيون إلى اليمن، إذ كان مطلوبًا هناك بسبب عدة تفجيرات وحالات قتل، لكن بعد خمس سنوات، في 2006، نجح في الهرب من السجن مع 30 ناشطا آخرين.

لقد أعلن عن نفسه بأنه قائد قاعدة اليمن، بعد أن تمت تصفية القوّاد الذين سبقوه من قبل القوات الأمريكية، ومنذ ذلك الحين عاد ليكون صداع الرأس البارز للغرب. عدا عن الهجمات في اليمن وحدها، أرسل رجاله للتفجيرات في خارجها. لقد فشلت أغلبية هذه التفجيرات، مثل حادثة ديترويت منذ سنة 2009.

تُعد التفجيرات التي يقودها خطرة جدًا ومخططا لها جيدًا، وهي تشمل مهاجمين انتحاريين ويلي ذلك هجوم كاسح من المفجرين. هذا ما حدث في 2013، عندما هاجم رجاله قاعدة عسكرية. لقد بدأت عملية الاعتداء عندما فجّر انتحاري نفسه في مدخل القاعدة وبدأ فورًا بعد ذلك عدد من المسلحين بزي الجيش اليمني بإطلاق النيران وقتلوا عشرة من الجنود.

رغم محاولات التخلص منه فقد أبهر العالم، وخاصة الاستخبارات الأمريكية، عندما اشترك في مؤتمر للناشطين في التنظيم، وهو ما وُثّق تسجيليًّا ونُشر في العالم. لقد عرف عن أمر المؤتمر للجهات الاستخبارية فقد بعد انتهائه، وهكذا ضاعت فرصة القضاء عليه مع كثيرين من أتباعه.