في يوم الأربعاء الأخير افتتحت جميع نشرات الأخبار نشراتها بخبر تدهور خطير قد طرأ على حالة أريئيل شارون. قدم المراسلون تقاريرهم من مدخل المستشفى، وكأن هناك حاجة للقرب الفعلي، رغم أن جميعهم يتلقى المعلومات بالهواتف الخلوية من المتحدثين باسم المستشفى. كل نصف ساعة، كان المراسلون يذكرون أن حالته صعبة، وأن هناك خطرًا يهدد حياة شارون، تمامًا كما كان الأمر في نصف الساعة السابقة.

وقد بدأ التدهور في حالة شارون بسبب الفشل الكلوي، وهو الفشل الذي يليه انهيارًا في جميع أجهزة الجسم، وبالتالي تعتبر حالة من "بداية النهاية". وفي وقت لاحق كتب بعض المراسلون على تويتر وبقية شبكات التواصل الاجتماعية أن تدهور حالة شارون بدأ في وقت سابق لذلك، ولكنه نشر في تلك الليلة فقط، في توقيت مثالي مع قراءة نشرات الأخبار.

وعاد المراسلون ليؤكدوا بأن العائلة لا ترغب بمشاركة التفاصيل والحفاظ على خصوصيتها، وأنهم يجتمعون لوداع أريئيل شارون الذي كان رئيس الحكومة الحادي عشر، وأصيب بسكتة دماغية أثناء فترة ولايته. ورغم رغبة العائلة بعدم نشر التفاصيل والحفاظ على الخصوصية إلا أن حالة شارون الصحية أصبحت القضية الإعلامية الأولى والأكثر إلحاحًا، رغم أنه يجتاز مرحلة بين الحياة والموت، إلا أن تأثيره على دولة إسرائيل لن يتغير إطلاقًا.

وفي أعقاب الأخبار بدأت الملخصات التي أعدّت سابقا بالظهور في جميع وسائل الإعلام، من كان شارون؟ ما الذي قام به؟ كيف أثر على الدولة؟ وماذا سنتذكر منه؟ وقد امتلأت صحف آخر الأسبوع بأعمدة التوديع والتأبين، سواءً أثنوا على أعمال شارون أو وجهوا لها الانتقادات. في كل صباح في الساعة الحادية عشرة يستمر مدير المستشفى في الخروج إلى الإعلام، وبعد أن يتأكد بأنه يوجد لدى كافة الصحافيين زوايا تصوير مريحة، يتحدث عن وضع شارون الحالي.

وسواءً اكتشف أن هناك تلوثًا في دمه، أو استقرت نبضات قلبه، أو "استمر في القتال كالأسد"، بقي السطر الأخير من التقارير متشابها: هناك خطر واضح وقائم يهدد حياة شارون. يستمر أريئيل شارون ابن الخمسة وثمانين عامًا، كما نعلم، والذي أصيب بغيبوبة منذ 8 أعوام حين انهار في 4 كانون الثاني 2006، في الصراع من أجل حياته، ويستمر الإعلام في حالة تأهب منتظرا لحظة الإعلان عن وفاته. لا يوجد موقع إنترنت إسرائيلي لم يعدّ من الآن خبرًا تحت عنوان "وفاة رئيس الحكومة الأسبق شارون". ولكن شارون مثابر ويواصل البقاء على قيد الحياة وغير مستعد للموت.

أصبحت تغطية وفاة شارون "مهرجانا" إعلاميا حقيقيًا، مع تجاهل رغبة العائلة، ودون أن يكون لذلك مبرر حقيقي. دعوه يخوض معركته الأخيرة بهدوء، ودعونا بعيدًا عن جميع تحديثاتكم المستمرة. وحين يتوفى سنسمع عن ذلك وحدنا، شكرًا.