تمت البارحة (30.08) تصفية العدناني، الذي كان معروفًا بصفته المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية. مات العدناني، وفقًا لتصريح رسمي صادر عن وكالة الأنباء التابعة لتنظيم داعش، "شهيدًا بينما كان يُتابع عمليات تستهدف الحملة العسكرية على حلب". وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية، لاحقًا، نبأ مقتل العدناني إثر غارة جوية أمريكية استهدفت مسؤولاً كبيرًا في داعش. بدأ المناصرون لتنظيم داعش بندب العدناني على شبكات التواصل والثناء على نشاطه.

اشتهر العدناني، وهو من أصل سوري، بصفته المتحدث باسم داعش. ترأس القسم الإعلامي في التنظيم وكان مسؤولاً عن بعض الخطابات الهامة الخاصة به. وقد أعلن عن قيام الخلافة في نهاية حزيران عام 2014، مُشكِّلا بذلك مرحلة جديدة في تاريخ الإسلام الراديكالي ومميزا داعش عن كل الحركات الإسلامية (السياسية والراديكالية) الأخرى. لقد ناشد أيضًا مقاتلي داعش في أيلول من ذلك العام لتنفيذ عمليات ضد أهداف غربية، وقد تحقق ذلك فعلا بعد فترة وجيزة من ذلك. اعتُبر هذا الخطاب حجر الأساس لانطلاق العمليات الإرهابية المسماة "الذئاب الوحيدة"، التي باتت صفة مميزة لعمليات داعش الإرهابية العالمية.

لكن العدناني كان أكثر بكثير من كونه فقط صوت داعش. تحدث مقاتلون فرّوا من التنظيم أن العدناني كان يترأس الجهاز الأمني الداخلي في التنظيم، الذي كان مسؤولاً عن قتل جواسيس وقمع من يعارض حكم داعش في مناطق "الخلافة". كان بالإضافة إلى ذلك أيضًا، مسؤولا عن "قسم الأمن الخارجي" في التنظيم، الذي خطط لتصدير عمليات داعش الإرهابية إلى الغرب.

وكان من القلائل الذين ظلوا في القيادات الكبيرة والمؤسسة في تنظيم داعش. كان يعرف شخصيًا أبو مصعب الزرقاوي، الجهادي الأردني الذي أنشا تنظيم القاعدة في العراق ومهّد الطريق للأعمال الإرهابية المتوحشة التي نفّذها الجهاديون ضد الشيعة، السنة، وأهداف غربية في العراق، ومن ثم ساهم في بلورة وتأسيس تنظيم "الدولة الإسلامية". كان العدناني، بفضل علاقته بالزرقاوي والتعاون معه، من أوائل المقاتلين الأجانب في العراق الذين بدأوا نشاطهم ضد قوات التحالف الأمريكية في العراق.

تُعتبر تصفيته أهم إنجاز يتم ضد داعش منذ قيام الائتلاف الدولي ضد التنظيم في أيلول 2014. تُشكّل تصفيته، بسبب المناصب الهامة التي كان يشغلها في التنظيم، ضربة قوية ضد تنظيم داعش الذي سيجد صعوبة في إيجاد من يؤدي مهامه في المرحلة الصعبة أساسًا التي يعيشها التنظيم. إلا أنه وحتى وإن أثرت تصفيته في الترويج لتنظيم داعش ونشاطه الإرهابي في أوروبا فلا يزال الصراع الدولي ضد التنظيم بعيدًا عن الانتهاء.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع منتدى التفكير الإقليمي