في حين أن إحدى يدي محمود عباس تعمل في تطبيق المصالحة التاريخية مع حماس، فإنّ يده الأخرى تسدّد ضربة قاسية أخرى لخصمه السياسي الذي هو أيضًا خصم حماس الصعب؛ محمد دحلان. أعلن عباس عن بعض القرارات، ومن بينها إبعاد خمسة من المقرّبين لدحلان من مراكز القوة.

أمر عباس بإبعاد خمسة رجال من حركة فتح. قيل في القرار: "أنه وبعد الاطلاع على أحكام النظام الداخلي للحركة، وبناء على مصادقة لجنة مكافحة التجنح على توصية اللجنة الفرعية المشكلة في قطاع غزة لهذه الغاية وبناء على الصلاحيات المخولة لنا، قررنا فصل الآتية أسماؤهم من عضوية الحركة وهم: ماجد أبو شمالة وناصر جمعة وعبد الحميد المصري وسفيان أبو زايدة ورشيد أبو شباك‎".

الأسماء البارزة من بين الخمسة هي: سفيان أبو زايدة الذي عمل في الماضي بمنصب الوزير الفلسطيني لشؤون الأسرى، ورشيد أبو شباك الذي كان رئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة في الفترة التي سبقت حكومة حماس. ردّ أبو زايدة من جهته في صفحة الفيس بوك الخاصة به: "في كل الأحوال، علاقتي بفتح و أبنائها و كوادرها لا يستطيع أن يلغيها قرار من وجهة نظري غير قانوني‎".

وقد هاجم محمد دحلان من جهته القرار بشدّة، ممّا بدا أنّه استمرار للحرب الطاحنة المشتعلة في الآونة الأخيرة بين دحلان وعباس. وبحسب تعبير دحلان: "مهما حاول محمود عباس إستغلال اللحظة الواهنة في واقع الحركة فإنها ستنهض بقوة لتنظيف سمعتها و تاريخها المجيد من هذا الانحراف الوطني و الأخلاقي لعباس و أبنائه و زمرته".

بحسب أقوال دحلان، فإنّ المعزولين الخمسة هم في الواقع جزءٌ لا يتجزّأ من الحركة الوطنية الفلسطينية، في حين أنّ عباس ليس كذلك. قال دحلان: "هؤلاء القادة لم يأتوا فتح من فنادق الخمس نجوم أو من علب الليل أو بقرار من عباس، بل هم من ملح الأرض الفلسطينية الطاهرة، من مدرسة الكفاح و سجون الإحتلال، رجال وضعوا أرواحهم على اكفهم حين كان محمود عباس وأسرته ينعمون بأموال الشعب و الحركة في سوريا و لبنان و تونس".

وقد أكّد دحلان في كلامه على تراجع مكانة الرئيس الفلسطيني كحامل لواء النضال الوطني مقابل المكانة العالية لسلفه في المنصب، ياسر عرفات. بحسب أقواله، فإنّ عباس يتحمّل "عار تحويل ' مقاطعة ' ياسر عرفات إلى وكر للمستوطنين و مأوى للعشاق ، بعد أن كانت ' المقاطعة ' رمزا لصمود و تضحيات أبو عمار".