عرض الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مساء أمس في القاهرة، خلال زيارته للرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، منظوره الشخصي للدولة الفلسطينية المستقبلية، قائلا لمندوبي الصحافة المصرية "لا يمكن لأي مستوطن أو جندي اسرائيلي ان يبقى في الدولة الفلسطينية بعد تأسيسها"، ناقلا رسالة صارمة في حين يجتمع فيه الطرفان، الإسرائيلي والفلسطيني، في واشنطن على أمل أن ينجحا في استئناف المفاوضات.

وقال مراقبون في إسرائيل إن تصريحات "أبو مازن" المتصلبة، وفي توقيتها الحالي، لا تراعي الجهود الأمريكية وربما تضر بها، لا سيما خطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، والذي طالب الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، بتخفيف التصريحات حول المفاوضات والتفكير في التنازلات التي يستطيع كل طرف أن يقدمها للآخر، في ضوء عملية سلام معقدة وطويلة.

وخلافا لرغبة سياسيين في إسرائيل الحفاظ على حضور عسكري في المناطق الحدودية مع الأردن، بهدف صدّ التهديدات الأمنية التي تحدق بإسرائيل من هناك، قال الرئيس الفلسطيني إنه يمكن نشر قوات دولية في غور الأردن مثل سيناء ولبنان وسوريا.

وأبدى عباس في تصريحاته هذه خطا سياسيا مخالفا لأجواء المفاوضات في واشنطن، والتي وصفها الأمريكيون والمسؤولة الإسرائيلية عن ملف المفاوضات، تسيبي ليفني، بأنها جيّدة وإيجابية، قائلا إنه لن يوافق على تقديم تنازلات في قضيتي القدس والمستوطنات. ولمّح أبو مازن إلى أن القيادة الفلسطينية مستعدة لمناقشة تبادل الأراضي بشكل محدود للغاية.

وشكّك سياسيون في إسرائيل في فرص نجاح المفاوضات السياسية التي انطلقت حديثا في الولايات المتحدة، مشيرين إلى أن القيادة الفلسطينية ما زالت تتعامل مع القضية بنفس العقلية القديمة التي تتسم بالتملص من اتخاذ القرارات المؤلمة، ومن تقديم التنازلات من أجل التوصل إلى تسوية نهائية.

وعلّق بعضهم قائلا إن إسرائيل تقدم من أجل نجاح المفاوضات، في إشارة إلى مصادقة الحكومة الإسرائيلية على إطلاق سراح 104 أسيرا فلسطينيا، إلا أن الفلسطينيين لا يقدمون شيئا.

وأعرب أعضاء كنيست، لا سيما من الأحزاب اليمينية، عن غضبهم من مشاهد الاحتفالات في الضفة الغربية وغزة، في أعقاب إعلان إسرائيل إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، قائلين إن هذه الاحتفالات هي إهانة للعائلات الإسرائيلية التي فقدت أعزاءها جرّاء إجرام أولئك الذين سيطلق سراحهم.