يجري في هذه الأيام تشييد أحد المساجد الأكبر والأجمل في إسرائيل، في قرية أبو غوش قرب القدس. وتعلو مئذنتا المبنى الضخم الذي قيد الإنشاء، والذي ستصل مساحته إلى 4000 متر مربع تقريبًا. ولكن تم مؤخرًا اتخاذ قرار بإضافة مئذنتين إضافيتين. ويعود هذا القرار بإضافة المئذنتين إلى قرار الشركاء الجدد في هذا المشروع "الحكومة الشيشانية" التي تؤكد أن الرائج في بناء المساجد في منطقة الشيشان هو إقامة أربع مآذن.

بدأت عملية تشييد المسجد، الذي أقيم على مقربة من شارع رقم "1" (الشارع المؤدي الى القدس) قبل 4 سنوات تقريبًا، بمبادرة من جانب سكان البلدة، الذين عملوا على جمع التبرعات من أجل تمويل أعمال تشييد المسجد. لكن، توقفت أعمال البناء قبل ثلاث سنوات بسبب نقص في الميزانية، وبعد 6 أشهر من توقف أعمال البناء، تم التواصل بين المسؤولين في القرية والحكومة الشيشانية التي مهدت الطريق لاستئناف أعمال البناء.

لعب أحد المواطنين اليهود من مواليد الشيشان دور الوسيط بين الحكومة الشيشانية وبين سكان القرية، وقام رئيس المجلس البلدي، سليم جابر، وشخصيات من القرية بزيارة العاصمة الشيشانية، غروزني، وتوصلوا إلى اتفاق مع السلطات هناك على الحصول على مساعدات من أجل تشييد المسجد.

وحسب رئيس المجلس البلدي، فإن الحكومة الشيشانية قامت بتخصيص أكثر من مليوني دولار من أجل تمويل عملية البناء، بالإضافة إلى مليون دولار لعملية شق الشارع الواصل إلى المسجد. وتمت في بداية هذا الشارع، إقامة برجين رمزيين على مدخل الشارع المؤدي إلى المسجد، قام ببنائهما خبراء من الشيشان.

الحكومة الشيشانية قامت بتخصيص أكثر من مليوني دولار من أجل تمويل عملية البناء (Noam Moskowitz)

الحكومة الشيشانية قامت بتخصيص أكثر من مليوني دولار من أجل تمويل عملية البناء (Noam Moskowitz)

تبحث الحكومة الشيشانية، برئاسة قديروف، عن طرق ووسائل مختلفة من أجل التقرب من إسرائيل، ولهذا السبب أيضًا التحق اللاعبون الشيشانيون بفريق بيتار القدس. لكن ثمة سبب آخر لهذه العلاقة بين أبو غوش والجمهورية الإسلامية ومن المتوقع أن تزداد وتتواصل هذه العلاقات. كما كُشف عن أن القرية بصدد تبادل للطلاب والوفود مع الشيشان. وزار العديد من المسؤولين الشيشانيين البلدة، ومن بينهم وزير الخارجية الشيشاني، أعضاء برلمان وزوجة الرئيس قديروف أيضًا.

وإذا أردتم معرفة السبب وراء هذه العلاقة المميزة بين الشيشان وأبو غوش، فهو يعود إلى إيمان واقتناع الرئيس الشيشاني قديروف وسكان أبو غوش بأن هذا المشروع سيساهم في إعادة علاقات الدم والقرابة القديمة والتي انقطعت منذ أكثر من 500 عام. ووفقًا للأبحاث والتقاليد فإن أصل سكان أبو غوش هو من منطقة تحمل اسم "انغوشيا"، التي تقع بين الشيشان وجورجيا. ويبدو أن سكان القرية الأصليين وصلوا إلى البلاد كجنود في جيش السلطان العثماني سليم الأول، الذي نجح في احتلال البلاد في العام 1516. أما اسم أبو غوش فهو يعود على ما يبدو إلى اسم "انغوشيا".

وإن أعمال تشييد هذا المسجد على وشك الانتهاء خلال الأيام القادمة، ومن المتوقع أن يكون ثاني أكبر مسجد بعد المسجد الأقصى في القدس، وسيتضمن، حسب ما يؤكد سكان القرية، الكثير من فن الزخرفة المميزة وسينافس العديد من المساجد الرائعة في منطقة الشرق الأوسط.

مئذنتا المسجد (Noam Moskowitz)

مئذنتا المسجد (Noam Moskowitz)

وفكرة تصميم المسجد هي فكرة شيشانية، حيث يرغب الجانب الشيشاني في بناء مسجد مشابه لتلك المساجد الرائعة الموجودة في العاصمة غروزني.

ومن المتوقع أن تنتهي أعمال البناء بعد عدة أسابيع، ويتضمن المسجد قاعتين للصلاة، وثريات ضخمة وجميلة بالإضافة إلى منبر فاخر مصنوع يدويًا على أيدي خبراء أتراك. وستتم إحاطة المسجد بالعديد من وسائل الحماية والمراقبة من أجل المحافظة على أمن المكان.