"لن يتلقّوا أية ورقة، أي اتفاق، ولا يهمّ ماذا مكتوب فيه. إنّهم يريدون أرض إسرائيل بثمن الدولة الديمقراطية، وكلّ يوم يمرّ يبعدنا عن القدرة على الوصول إلى اتفاق"، هكذا هاجمت اليوم تسيبي ليفني شركاءها في الحكومة، أعضاء حزب "البيت اليهودي". في مؤتمر أقيم بجامعة تل أبيب تحت عنوان "إسرائيل والشرق الأوسط: بين الثورات والاضطرابات"، ألقت الوزيرة محاضرة حول موقف إسرائيل الدولي على ضوء المحادثات بين إسرائيل والفلسطينيين.

لم توفّر ليفني انتقاداتها سواء للجانب الفلسطيني، أو لشركائها في حكومة نتنياهو. لقد عادت وحذّرت بأنّه فيما لو كان الفلسطينيون يريدون تحقيق دولة مستقلة، فلا ينبغي لهم القيام بخطوات من أحادية الجانب. "أُعجب الفلسطينيون بالذهاب للأمم المتحدة والحصول على دعم، قد يوفّر ذلك تصريحًا، ولكن لا يوفّر دولة"، هكذا قالت ليفني وقالت إنّ المفاوضات هي الطريق الوحيد: "على افتراض أن أبا مازن يريد أن يرى دوره التاريخي كمؤسس لدولة وليس فقط كمتلقّي إعلان حول إقامة دولة فلسطينية". دعت ليفني القيادات الفلسطينية ألا يخسروا الفرصة التاريخية التي تشكّلت، قبل ضياعها.

وفي كلامها للجانب الإسرائيلي، أعربت ليفني عن خشيتها من تزايد حملة نزع الشرعية ضدّ إسرائيل في العالم. "أنا لا أهدّد"، قالت ليفني، "ولكنّني أرى من واجبي أن أقول ذلك للشعب في دولة إسرائيل". حسب أقوالها، إذا فشلت الجهود في إقامة دولة فلسطينية، فالخيار الوحيد المتبقّي هو دولة واحدة بين الأردن والبحر، وهو الأمر الذي لن يمكّن من استمرار إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. "حتّى يكون هناك دولة يهودية وديمقراطية وآمنة في أرض إسرائيل، فإنّنا مضطرّون للتناول عن جزء منها"، قالت ليفني.

ولقد ركّزت انتقاداتها الرئيسية لليمين الإسرائيلي حول استمرار البناء في المستوطنات المعزولة: "الشيء الوحيد الذي لا أستطيع إيضاحه هو لماذا تحتاج دولة إسرائيل للبناء في المستوطنات المعزولة". هاجمت ليفني أعضاء الكنيست والوزراء الذين وقّعوا على عريضة تعارض تجميد البناء في المستوطنات، بما في ذلك ما هو خارج البؤر الاستيطانية: "معنى ذلك هو عدم قبول أي اتفاق، وأنّنا مستمرّون في البناء لمنع أي اتفاق في المستقبل. وللأسف فبعض أعضاء الكنيست ونوّاب الوزراء في الائتلاف الذي أشارك فيه وقّعوا على هذه الوثيقة".