تتسارع وتيرة الجهود التي تقوم بها إيران ومحاوروها الغربيون في فيينا سعيا لتجاوز آخر النقاط الشائكة التي تحول دون التوصل إلى إتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع اجتماعات على المستوى الوزاري استمرت حتى منتصف ليل السبت.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن مصدر في وزارة الخارجية الروسية أن وزير الخارجية سيرغي لافروف سينضم نهاية الأحد إلى محادثات فيينا.

وقال المصدر لوكالة ريا نوفوستي الرسمية للأنباء "اليوم، ينوي لافروف المشاركة في المحادثات حول البرنامج النووي الإيراني في فيينا" والتي دخلت السبت أسبوعها الثالث وسط الحديث عن استمرار وجود "قضايا صعبة" تنتظر حلها.

ولدى خروجه من لقاء مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف السبت، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس "كل شيء على الطاولة، حان وقت اتخاذ قرار".

ومنذ خمسة عشر يوما تسعى مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، الصين، بريطانيا والمانيا) إلى وضع اللمسات الأخيرة على إتفاق مع إيران يضمن الطابع السلمي لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران.

لكن بالرغم من التقدم المنجز والذي تقر به كافة الوفود، تحدث وزير الخارجية الأميركي جون كيري السبت عن "بعض المسائل الصعبة الواجب حلها".

وأكد مصدر مقرب من المفاوضات في المساء لوكالة فرانس برس "أن 98% من النص قد أنجز ويبقى بعض الفراغات يجب ملؤها تتعلق خاصة بمسألتين أو ثلاث مسائل هامة"، معتبرا أنه "يتوجب الآن إتخاذ قرارات سياسية، وإن اتخذت فإن الأمور ستسير بسرعة". وقد جرت المفاوضات السبت بوضوح على المستوى السياسي.

وفضلا عن كيري وظريف وفابيوس شارك الوزيران الالماني فرانك فالتر شتاينماير والبريطاني فيليب هاموند في محادثات مغلقة في قصر كوبورغ الذي يستضيف المفاوضات.

وإتصل جون كيري هاتفيا بسيرغي لافروف خلال نهار السبت لاستعراض ما آلت إليه الأمور.

وقد تسارعت وتيرة المحادثات في المساء مع إجتماع لمجموعة خمسة زائد واحد عند الساعة 20,00 بالتوقيت المحلي (18,00 ت غ)، ثم لقاء بين ظريف وكيري ووزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني عند الساعة 21,40 فاجتماع أخير لمجموعة 5+1 قبيل منتصف الليل.

والهدف من كل هذه الجهود هو التوصل إلى إقفال ملف يسمم العلاقات الدولية منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة. ويتهم الغربيون إيران بالعمل على برنامج نووي عسكري بغطاء مدني منذ العام 2003، وهو ما تنفيه طهران على الدوام بشدة.

ومنذ 2006، فرضت الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة حزمات عدة من العقوبات على طهران تخنق إقتصاد البلاد التي تعد حوالي 77 مليون نسمة.

وفي العام 2013 بدأ الطرفان مفاوضات جدية للخروج من هذه الازمة.

ففي نيسان/ابريل تفاهما على الخطوط الكبرى لنص خاصة خفض عدد أجهزة الطرد المركزي أو مخزون اليورانيوم المخصب لدى طهران.

ومنذ ذلك الحين واصل خبراء من الجانبين محادثات لتحديد الاطر العملية للإتفاق النهائي الذي كان مقررا أصلا التوصل إليه في مهلة اقصاها 30 حزيران/يونيو لكن المهلة مددت ثلاث مرات.

وتتعثر المفاوضات حتى الآن برفع القيود عن الأسلحة كما تطالب طهران بدعم من موسكو. لكن الغربيين يعتبرون أن هذا المطلب حساس بسبب ضلوع إيران في نزاعات عدة خاصة في سوريا والعراق واليمن.

وهناك نقطة خلاف اخرى تتعلق بوتيرة رفع العقوبات. ففيما يرغب الإيرانيون برفعها على الفور دفعة واحدة يريد الغربيون ان يكون رفعها تدريجيا مع امكانية العودة اليها في حال انتهاك الإتفاق.

وتطالب مجموعة 5+1 أيضا بأن يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول مواقع عسكرية "أن إقتضت الضرورة" وهو ما يرفضه بعض المسؤولين العسكريين الإيرانيين. وأخيرا يختلف الجانبان على مدة البنود المفروضة على إيران.

والسبت، بدأ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي أكثر تشددا، إذ دعا في كلمة له أمام طلاب في طهران إلى الاستمرار في التصدي للولايات المتحدة التي إعتبر أنها "أفضل مثل على الغطرسة".

ورأى المحلل كيلسي دافنبورت، المتخصص في هذا الملف، أن "الوقت ليس للمزايدة والمواقف المتصلبة. هذه لحظة تاريخية، ويمكن أن تكون هناك عواقب وخيمة إذا فوت المفاوضون الفرصة لإبرام إتفاق جيد".