شاعت في "الواتس آب"، من بين الأنباء التي انتشرت في إسرائيل حول خطف الفتية الثلاثة ليلة الخميس، موجة كبيرة من الإشاعات المختلفة والغريبة حول عملية الخطف. إذ أصبح نقل المعلومات في عصرنا بسرعة سهلا إلى حد كبير، وبينما تقلصت صلاحيات وسائل الإعلام التقليدية – التلفزيون، الراديو والصحف- لصالح شبكات التواصل الاجتماعية، وهناك صعوبة متزايدة في محاولة لجم نقل المعلومات.

ففي ساعات ما بعد الظهر من يوم الجمعة الماضي، أي قبل أن سُمح بنشر خبر عملية الخطف، انتشرت عبر هذا التطبيق كمية كبيرة من التقارير جاء فيها أن  الجيش الإسرائيلي قام بعملية عسكرية لإطلاق سراح المخطوفين في قرية عورتا في الضفة الغربية. ونُشرت هذه الإشاعة وكأنها جاءت على لسان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بهدف إعطائها المصداقية. وحسب التقرير، قام فريق من المقاتلين الإسرائيليين بتحديد مكان المختطفين ومن ثم أطلق سراحهم بسلام بعد أن تمكن من تصفية خمسة مخربين.

واتس آب

واتس آب

لقد خابت آمال الكثير من الإسرائيليين بعد أن تبيّن أن الحديث عن  إشاعات، وأنه لم يتم إطلاق سراح الفتية واختطافهم إلى قرية عورتا.وبعد أن تبيّن أن هذه المعلومات عارية عن الصحة ، نُشرت يوم الاثنين موجة أخرى من الإشاعات والتي تقول إن الفتية قتلوا أثناء عملية الخطف، وأن خبر مقتلهم سُينقل إلى العائلات قريبًا.

طلب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الذي يصارع موجة الإشاعات هذه، عدم نشرها: "يطلب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي التوضيح أن موجة الإشاعات التي نُشرت في الساعات الأخيرة حول مصير الفتية المخطوفين ليست صحيحة وغير مسؤولة. إن المعلومات الموثوقة والصحيحة هي تلك التي ينشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وبصوته فقط. ويناشد المتحدث الجمهور التصرف بمسؤولية وعدم المشاركة في نشر إشاعات لا أساس لها من الصحة". هناك من قال إن هذه الإشاعات تخدم المنظمات الإرهابية وتخلق الذعر.

لكن ورغم نفي الجيش، لا تزال الإشاعات تنتشر بكل قسوتها، وتؤجج أوامر حظر النشر التي تهدف إلى إفساح المجال أمام قوات الأمن للعمل بعيدًا عن أعين الجمهور، حب الاستطلاع وتشجع على نشر معلومات غير دقيقة.

في الماضي، عندما كانت تفرض الدولة الرقابة على معلومات معينة، كان يمكن التأكد من عدم وصولها إلى الجمهور وبذلك يُفسح المجال أمام الزعماء العمل بسرية. كما حصل عند منع وسائل الإعلام الإسرائيلية من الإعلان عن التحضيرات المصرية والسورية لحرب تشرين عام 1973. هل معنى نشر موجة الإشاعات في "الواتس آب" يعني أنه لا يمكن إخفاء أي شيء؟ ربما تكون الإجابة إيجابية، إلا أن الثمن سيتمثل بتيار هائل من المعلومات الكاذبة والمشوهة.