لقد حدث تطور كبير في محادثات المصالحة بين إسرائيل وتركيا مؤخرًا. فقد صرح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى بأن هنالك ليونة في الموقف التركي بخصوص موضوع قيمة التعويضات للمتضررين في حادثة الأسطول البحري الذي كان متوجهًا إلى قطاع غزة عام 2010 ولعائلاتهم، وقد طالبت تركيا بمبلغ أقل من المبلغ الذي طالبت به سابقًا.

وتدرس إسرائيل العرض التركي الجديد للوصول إلى قرار بشأن هذه المسألة. وحدث التقدم في المحادثات قبل أسبوعين، بعد فترة جمود، حيث توجهت تركيا إلى الجانب الإسرائيلي وعرضت استئناف المفاوضات. كان الرد الإسرائيلي إيجابيًا و قامت إسرائيل بتكليف وفد رفيع المستوى للسفر إلى اسطنبول، رأسه مستشار الأمن القومي، يوسي كوهن.

وقد أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في شهر أيار (مايو) المنصرم، بأن تركيا طلبت من إسرائيل دفع مبلغ مليون دولار لكل عائلة من عائلات القتلى لكن إسرائيل وافقت على دفع 100 ألف دولار. وصرح مسؤول رفيع المستوى أيضًا بأن تركيا أظهرت موقفًا أكثر ليونة من السابق وطالبت بمبلغ تعويضات أقل وأكثر منطقيًا خلال المحادثات في اسطنبول قبل أسبوعين.

"الاتفاقية جاهزة ويجب كتابة الرقم في السطر الفارغ فقط. ما زال هنالك خلاف بشأن المبلغ لكنه يتقلص وهو ليس مبلغًا كبيرا". هذا ما صرح به المسؤول الإسرائيلي. "يعبّر الطرفان عن رغبتهما بحسم هذه المسألة بسرعة وبدء تطبيع العلاقات".

بدأ تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا في بداية عام ٢٠٠٩ بعد عملية " الرصاص المسكوب"، ووصل إلى ذروته عام ٢٠١٠ بعد مقتل تسعة مواطنين أتراك أثناء محاولة محاربي "سلاح البحرية ١٣" السيطرة على سفينة " مافي مرمرة" التي كانت في طريقها إلى غزة. نجم عن هذه الحادثة تخفيض التمثيل الدبلوماسي بين الدولتين وطرد السفير الإسرائيلي من أنقرة خلال شهر أيلول عام ٢٠١١.
في آذار من هذا العام وخلال زيارة رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، إلى إسرائيل، حدث تطور كبير بين الدولتين. كانت هنالك مكالمة هاتفية بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوساطة أوباما. اعتذر نتنياهو خلال المكالمة للشعب التركي عن حادثة مرمرة وتحدث مع أردوغان عن بدء تطبيع العلاقات.
في حالة وصول الطرفين الى اتفاق بشأن قيمة التعويضات، هنالك توقعات بالإعلان فوريًا عن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتعيين سفيرَين في تل أبيب وأنقرة. بالمقابل، ستقوم تركيا بتمرير قانون في البرلمان يلغي جميع الدعاوى ضد ضباط وجنود إسرائيليين رُفعت بعد حادثة أسطول "مافي مرمرة" بل وسيمنع رفع دعاوى مماثلة في المستقبل. وستتوقف تركيا عن العمل ضد إسرائيل في المحافل الدولية.
ليس واضحًا مدى تأثير التقلبات السياسية الداخلية في تركيا على عملية المصالحة. لكن نظام الحكم في تركيا امتنع عن زيارة إسرائيل مؤخرًا.