رفض طاقم من ثلاثة قضاة في محكمة العدل العليا ظهر اليوم (الثلاثاء) بالإجماع الالتماس ضدّ إطلاق سراح الأسرى الستة والعشرين ضمن الدفعة الأولى، وبذلك جرت إزالة العقبة الأخيرة قبل إطلاق سراحهم المتوقع هذه الليلة كبادرة حسن نية إسرائيلية للفلسطينيين قبيل استئناف المفاوضات غدًا.

وعبّر القاضي آشر جرونيس، الذي ترأس طاقم القضاة، عن تضامنه مع العائلات الثكلى، لكنه امتنع عن التدخل في قرار الحكومة. وكتب في قرار المحكمة: "لا يختلف اثنان في أنّ القضية الماثلة أمامنا حرجة وحسّاسة. قلوبنا مع عائلات ضحايا الإرهاب". لكنه أضاف أنّ "القرارات في شأن إطلاق سراح الأسرى، لا سيّما حين تُتَّخَذ في إطار عملية مفاوضات سياسيّة، هي بشكل جليّ ضمن صلاحيّات حكومة إسرائيل وخاضعة لاعتباراتها، حيث إنها مسؤولة عن العلاقات الخارجية والأمن في الدولة". وذكر جرونيس أنّ "لدى الحكومة الأدوات ذات الصلة لاتخاذ قرارات من هذا النوع، وتقع عليها مسؤولية اتخاذها".

في الساعات الأخيرة، تقوم مصلحة السجون، بإتمام استعداداتها لإطلاق السراح المتوقع لستة وعشرين أسيرًا فلسطينيًا إلى رام الله وغزة. وقد تم جمع الأسرى في سجن أيالون في الرملة ومن المتوقع ان يخرجوا من السجن بقافلات ترافقها حراسة شديدة. حسب التقديرات، سيتم إطلاق سراح فلسطينيين من الضفة الغربية إلى حاجز بيتونيا بجوار رام الله، وأما سكان غزة فسيتم إطلاق سراحهم إلى حاجز إيرز. ما زال من غير الواضح ما إذا كان سيتم إلزام الأسرى بالتوقيع على مستند التزام بعدم التعامل مع الإرهاب، كما طُلب من أسرى إرهابيين في حالات مشابهة في الماضي.

كما أن الشارع الفلسطيني يستعد هو أيضا لاستقبال الأسرى. يخطط مندوبو السطلة الفلسطينية، حاليًا، لانتظار الأسرى المحررين على حاجز بيتونيا. حيث من المتوقع انتقالهم من هناك في قافلة خاصة إلى منشأة المقاطعة في رام الله، - حيث سيُجرى لهم هناك استقبال الأبطال وسيترأس هذا الاستقبال الرئيس الفلسطيني أبو مازن وكبار الشخصيات في السلطة. وقد أصدر أبو مازن أوامره إلى محافظي المحافظات في الضفة الغربية لإجراء استقبالات احتفالية للأسرة عند وصولهم إلى منازلهم أيضا.

وقد اعترفت أمس (الإثنين) مصادر في القدس أن إسرائيل معنية بالامتناع عن إطلاق سراح الأسرى في ساعات النهار، وذلك بهدف الحد من مشاهد الانتصار التي سترافق عودة الأسرى إلى منازلهم - ولكنهم يدركون أن مثل هذه الاحتفالات ستُقام على الرغم من ذلك. ولذلك، لم يتم نشر ساعة إطلاق السراح الدقيقة حتى الآن.

وقد تظاهر أمس‎ ‎عشرات الأشخاص مقابل "هكرياه" (مقر وزارة الدفاع) في تل أبيب، احتجاجا على إطلاق سراح الأسرى‎ ‎في إطار العودة إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين. من بين المتظاهرين أبناء العائلات الثكلى ونشطاء منظمة متضرري الإرهاب "ألماغور". وقد رفع المتظاهرون بأيديهم أعلام إسرائيل وصور متضرري الأعمال العدائية ودعوا الحكومة إلى "عدم إطلاق سراح الأسرى القتلة ذوي الأيدي الملطخة بالدماء". وقد هتفوا بشعارات مثل: "الشعب يطالب بالموت للقتلة"، "أي إطلاق سراح لإرهابي، سيميت ولدًا في إسرائيل".

وقد وضح المقربون من نتنياهو أن رئيس الحكومة سيقوم بفحص تصرف السطلة الفلسطينية عن كثب وكذلك الاحتفالات المتوقع إجراؤها في مختلف أنحاء الضفة الغربية وغزة، كإشارة لما سيأتي. وقد ادعى مصدر سياسي أمس أن أهم ما كان على اللجنة الوزارية الخاصة التي أقيمت لهذا الموضوع التعامل معه هو الاعتبارات الاستراتيجية - تقوية مكانة رئيس السطلة الفلسطينية أبي مازن وإضعاف مكانة حكومة حماس في قطاع غزة: "في صفقة شاليط، أطلقت إسرائيل سراح مخربين من فتح لتسلمهم إلى أيدي حماس وأما الآن فإن الأسرى من غزة، بعضهم من أتباع حماس، يقوم أبو مازن بإطلاق سراحهم. أبو مازن هو الذي يعيد لحماس أسراها، وهذه إشارة أخرى للضائقة التي تعاني منها حماس في الشهور الأخيرة". وقد ادعى المصدر أن نتنياهو سيفحص جدية أبي مازن عن كثب بكل ما يتعلق بتخفيف احتفالات النصر الشعبية ويعتبر بادرة إطلاق سراح الأسرى كبادرة شخصية تجاه رئيس السلطة الفلسطينية.