بعد الانتصار أمس في إنديانا حقق ترامب السيناريو الذي خشي منه الكثيرون من حزبه، وأصبح ممثل الحزب الجمهوري في معركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية. المرشح الذي بدا في البداية ملفتا للنظر، مضحكا قليلا، ومثيرا للغضب كثيرا، نجح في إغضاب الجميع تقريبا في تصريحاته غير المنضبطة، عندما أهان كافة أقليات الشعب في الولايات المتحدة تقريبا، ومن بينهم المسلمون، اليهود، النساء وذوي الاحتياجات الخاصة أيضا.

نجح ترامب في إثارة النفور في أوساط ناخبي حزبه أيضا، الذين يشعرون بعد الصدمة من نجاحه الساحق أمس في إنديانا على خصمه تيد كروز أنّهم قد سئموا. نشر الكثير من الجمهوريين صورة لقطة شاشة لإلغاء عضويتهم في الحزب، وقرر بعضهم الاحتجاج في خطوة متطرفة وغير مسبوقة: إشعال بطاقات العضوية الخاصة بهم في الحزب. ومع إرفاق الهاشتاغ #nevertrump أغرِقت مواقع التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة بصور بطاقات العضوية في الحزب الجمهوري وهي تشتعل وبهتافات الجمهوريين، الذين أصبحوا بين عشية وضحاها جمهوريين سابقين، ليدعموا هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الخصم.

ولم يُعرف ترامب أيضًا بصفته محبّا كبيرا لليهود، وقد نشر مجموعة متنوعة من التصريحات الاستفزازية والمؤذية ضدهم، وحقا فإنّ يهود الولايات المتحدة، كما يبدو، سيفضّلون هذه المرة التصويت للحزب الديمقراطي. ومع ذلك، فقد اختار مؤخرا تقديم مقابلة خاصة تحديدا لصحيفة يهودية حاريدية، حيث صرّح فيها: "الرئيس الأمريكي الذي سيوضح أننا نقدّر أصدقاءنا وأنّ العنف ضدّ إسرائيل هو عنف ضدّنا، ينقل بهذا رسالة رنانة. في كل أنحاء العالم سيتلقى الجميع الرسالة: لن تمر ممارسة أعمال العنف هذه بصمت".

استمرّ ترامب بالادعاء أنه بواسطة صفقة النووي "عزز أوباما قوة إيران وثراءها، وأضعف إسرائيل" ولذلك فإنّ أوباما "يحب إيران أكثر بكثير مما يحبّ إسرائيل" ويشكل "خطرا" على اليهود.‎ ‎ وفي المقابلة، كشف ترامب أنّ مستشاره القضائي الكبير الذي يعمل أيضًا كنائب رئيس "مجموعة ترامب" هو يهودي حاريدي. وقد أجرى المستشار، جيسون دوف غرينبلت، مقابلة هو أيضًا وتحدث عن التحديات التي استدعاها نمط حياته المتدين: "عدة مرات خلال السنين، كنت بحاجة إلى ترك صفقات كانت في المرحلة الوسطى وذلك بسبب أيام السبت أو العيد"، حتى لو كانت هناك مليار دولار موضوعة في اليد - "خشيتُ أن أقول للسيد ترامب إنني بحاجة إلى الذهاب للمنزل بمناسبة العيد لمدة ثلاثة أيام عندما كنا في ذروة المفاوضات لإجراء صفقة بمليار دولار. عملنا على تلك الصفقة لأسابيع طويلة بل ونمتُ في المكتب عدة ليال". ولكن عندما تشجّع غرينبلت وقال لترامب إنّ عليه الذهاب، أجابه ترامب: "جيسون، اذهب إلى المنزل، اجلس مع العائلة، صلّ، تمتّع. نُكمل بعد العيد".