في الأسبوع الماضي، افتُتح المكتب الأكبر لمقر حملة ترامب في إسرائيل، في منطقة تل أبيب. ومن المتوقع في الأسبوع القادم أن ينضمّ إليه مقرّ جديد، سيكون المقرّ الرابع لترامب في إسرائيل وسيُقام في الضفة الغربية. "الهدف النهائي هو الوصول إلى خمسة مقرات انتخابية في جميع أنحاء البلاد". كما يقول تسفيكا بروت، مدير حملة الحزب الجمهوري الأمريكي في إسرائيل.
يعيش في إسرائيل، وفقا للتقديرات، نحو 350 ألف شخص يحملون الجنسية الأمريكية ولديهم حقّ التصويت - أي نحو 5% من مجموع السكان في إسرائيل. وفقا للتقديرات فإنّ نحو 15% من السكان اليهود في الضفة الغربية هم حاملو الجنسية الأمريكية، أي نحو 60 ألف شخص.‎ ‎ إنها قطرة في بحر مقارنة بالولايات المتحدة، التي يعيش فيها نحو 300 مليون من ذوي حقّ التصويت.

إذا كان الأمر كذلك، لماذا يستثمر الجمهوريون في الحملة خارج الولايات المتحدة، في دولة قوتها الانتخابية صفرية تقريبًا؟ "من يدعي أن التصويت الإسرائيلي لن يكون مؤثرا، نذكره مرارا وتكرارا بولاية فلوريدا عام 2000، عندما فصل أقل من 600 صوت بين المرشحَين آل جور وجورج بوش. لو صوّت 600 إسرائيلي لصالحه - وهناك نحو 15 ألف ناخب من فلوريدا في إسرائيل - لكان باستطاعتهم تغيير تاريخ الولايات المتحدة"، كما يقول مدير حملة ترامب.

شعار الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري لرئاسة أمريكا دونالد ترامب الموجهة للإسرائيليين - الأمريكيين (النت)

شعار الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري لرئاسة أمريكا دونالد ترامب الموجهة للإسرائيليين - الأمريكيين (النت)

وهناك سبب آخر وراء اهتمام ترامب بالناخبين في إسرائيل، وهو أنّ نتائج الانتخابات القطرية الأخيرة في إسرائيل، أظهرت أنّ غالبية الناخبين يميلون إلى التصويت للأحزاب اليمينية. "هذه هي الدولة الوحيدة في العالم خارج الولايات المتحدة التي تميل الغالبية المطلقة من ناخبيها المحتملين إلى اليمين، أي إلى الجانب الجمهوري"، كما يقول مدير الحملة، "ولذا فإنّ لكل صوت صاحب حق اقتراع ذي جنسية أمريكية يعيش في هذه الدولة ثمة احتمال 80% أن يكون صوتا لصالح الحزب الجمهوري".

في الوقت الراهن، تواجه كلينتون صعوبة في الوصول إلى الجمهور اليهودي المتدين، حيث إنّ بعض وسائل الإعلام اليهودية المتدينة سواء في إسرائيل أو في الولايات المتحدة، ترفض نشر صور المرأة المرشّحة للرئاسة أو حتى ذكر اسمها الشخصي، بسبب محظورات الاحتشام الدينية الصارمة.

بيل كلينتون يتقلد دبوس يحمل اسم "هيلاري" بالعبرية (AFP)

بيل كلينتون يتقلد دبوس يحمل اسم "هيلاري" بالعبرية (AFP)

في المقابل، يستثمر ترامب جهودا لتجنيد تأييد اليهود الأمريكيين الذين يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية، من دون ذكر دولة إسرائيل في إعلاناته، وذلك في أعقاب استطلاعات أظهرت أنّ يهود الولايات المتحدة يولون اهتماما لقضايا أكثر من دعم إسرائيل، مثل قيمة الحفاظ على وحدة الأسرة التقليدية.

يمكننا أن نفهم الأهمية التي يوليها أعضاء حملة ترامب لإقناع ذوي حقّ التصويت في إسرائيل من خلال تصريح مدير الحملة أنّ "هناك خمسين ولاية في الولايات المتحدة، ونرى في إسرائيل الدولة الـ 51". ورغم ذلك، فلا يخطط ترامب الآن لزيارة إسرائيل. ولكن أعضاء مقرّ المرشّح الأمريكي غير المتوقع أبدا، يدعون أنّ كل شيء ممكن الحدوث حتى موعد الانتخابات.