يد على القلب: يحقّ لنحو 90 مليون مواطن في مصر فرحا كبيرا كهذا الذي أغرق الميادين ومدن القناة الثلاث في نهاية الأسبوع، عندما افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي المسار البحري الجديد لقناة السويس. بدأ الأمر بتحليق جوي وانتقل إلى عمق القناة، على يخت المحروسة، وهي السفينة الأولى التي اجتازت قناة السويس الأصلية قبل 150 عاما. صعد السيسي على ظهر السفينة مرتديا الزيّ العسكري، ملوّحا، والتقط صورا ولم يخفِ تأثره. وبعد ذلك نزل إلى منصّة التكريم، ضمّ إليه الطفل عمر صلاح، المريض بالسرطان الذي طلب رفع علم مصر قبل موته مع الرئيس. ألقى السيسي خطابا والتزم بإنجاز سلسلة أخرى من الإصلاحات الاقتصادية وإيجاد فرص عمل لمليون عاطل عن العمل، ومن هنا انتقل كبار الشخصيات، بما في ذلك الرئيس الفرنسي وملكي الأردن والبحرين، إلى الوليمة وشاهدوا مقاطع من أوبرا عايدة وحفلة موسيقية رائعة لعمر خيرت، "بيتهوفن مصر". وختمت الألعاب النارية المهرجان.

1000 من كبار الشخصيات دون أخطاء. اختفت جميع التبليغات عن عمليات إرهابية كبيرة وثبت خطؤها. اضطر "الإخوان المسلمون" إلى الاكتفاء بالتشهير الفاسد في وسائل الإعلام. لم تنجح التنظيمات الإرهابية في سيناء بتخريب الحفل. السيسي ورفاقه مدعومون بـ 20 ألف جندي، شرطي وعنصر أمن ممن نفّذوا هذه المهمة.

ولكن السيسي لا يسمح لنفسه بالارتياح. فسرعان ما انتقل إلى المرحلة التالية من الخطة: حفر ستة أنفاق ضخمة تربط بين مصر الكبيرة وسيناء وتؤدي إلى انتهاء الأهمال والعزلة الاقتصادية-الاجتماعية-السياسية، التي جعلت من سيناء فراغا يصنّع الإرهاب والعمليات الإرهابية. كان البرنامج مثيرا للإعجاب، وكانت وعود بازدهار الصحراء وربط سيناء أخيرا بالرحم المصري. يقسم السيسي بأنّه سيقف على رأس مديري العمل، كما فعل مع القناة، حتى يُنهوا قبل الوقت النهائي.

لدى إسرائيل اهتمام كبير بأن تتحقق أحلام مصر، وأن يتضاعف عدد السفن في القناة، وأن تستقر خزينة المالية في القاهرة بفعل العائدات، وأن يزول الإرهاب في سيناء (بدعم إسرائيلي ليس قليلا)، وأن يذهب مواطنو مصر أخيرا لاختيار برلمان لهم. تدرك قيادة النظام في مصر تماما ماذا نفكّر هنا: أنّ إسرائيل، في السياق المصري، تنتمي لمعسكر "الجيّدين".

ومع ذلك خرجنا بشعور المرارة. بعد أن اضطررنا إلى "إبداء التفهّم" بأنّ إسرائيل قد أُخرجت من قائمة المدعوّين للمؤتمر الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ قبل عدة أشهر، مجدّدا قامت مصر بحذفنا.. كلّف الناطق الرسمي في القاهرة نفسه بأن يبلغ وسائل الإعلام أنّ هناك أربعة دول لم تتم دعوتها إلى مراسم تدشين قناة السويس: إيران، بسبب دعمها لحماس، تمويل حزب الله وأذرعها الطويلة ضدّ السعودية؛ سوريا، بسبب الغضب من بشار الأسد؛ تركيا، بسبب الحسابات الطويلة مع لسان أردوغان الطويل والمعانقة الخطيرة لحماس؛ وإسرائيل.

ماذا نفعل نحن في سطر واحد مع أعداء مصر؟ كان باستطاعة السيسي أن يستغلّ هذا الحدث، ليضمّ الرئيس ريفلين إلى ظهر اليخت أو إلى خيمة كبار الشخصيات في الإسماعيلية وأن يدعو وسائل الإعلام لتلتقط صورة مشتركة لتشابك الأيدي مع الضيوف الكرام الملك عبد الله من الأردن ورئيس السلطة أبو مازن. صنع ريفلين لنفسه اسما جيّدا في العالم العربي، لا أعرف زعيما واحدا كان سيرفع صوته بالصراخ لحضور الرئيس الإسرائيلي إلى الحفل أو حركة احتجاج كانت ستخرج للتظاهر في ميدان التحرير. هل فوّت الرئيس السيسي الفرصة؟

تدرك قيادة النظام في مصر تماما ماذا نفكّر هنا: أنّ إسرائيل، في السياق المصري، تنتمي لمعسكر "الجيّدين".

إذن، ماذا نفعل نحن في سطر واحد مع أعداء مصر؟

بعد عدة أسابيع سيأتي إلى هنا السفير المصري الجديد، حازم خيرت، وستكون إحدى محطّاته الأولى عندنا في ديوان الرئيس في القدس، لتقديم أوراق الاعتماد. وستكون محطّة أخرى في وزارة الخارجية، مقابل نظرائه. أولئك، كما أخمّن، يتجوّلون مع بطون مليئة. حتى لو كانت العلاقات من تحت الطاولة مع مصر مزهرة، من الصعب أن نحسد فريق الدبلوماسيين الإسرائيليين في القاهرة والذي يتصرّف تحت حراسة مشدّدة وليس لديه سفارة. حتى السفير الإسرائيلي، الدكتور حاييم كورن، "نسوا" دعوته إلى احتفالات القناة.

 

نشرت هذه المقالة في الصحيفة الإسرائيلية "يديعوت أحرونوت" بتاريخ 9/8/15