يراقب المستوى السياسي والأمني في إسرائيل عن كثب الحدث الاستراتيجي الأهم في المنطقة وهو مبادرة المصالحة التي أطلقتها السعودية لإعادة المياه إلى مجاريها بين مصر وقطر، ومن منظور إسرائيل التي تهتم أولا وأخيرا بحدودها، تأثير المصالحة على حماس يتصدر هواجسها. وبالمقابل يقول محللون إسرائيليون إن حماس رغم تصريحاتها عن أهمية التهدئة قد تلجأ إلى صراع جديد مع إسرائيل.

وتركز التقديرات الإسرائيلية الأمنية على أمرين فيما يتعلق بالمصالحة المصرية - القطرية وحماس، الأول هو أن تساهم المصالحة في تهدئة حماس، فقد قامت مصر بفتح معبر رفح لوقت قصير منعشة سكان غزة، ومن المحتمل أن تفتح مصر المعبر على نحو دائم بعد تثبيت المصالحة مع قطر نهائيا. أما الأمر الثاني الذي يشغل المسؤولين الأمنيين في إسرائيل هو الفراغ الذي قد تخلفه قطر في أعقاب المصالحة مع مصر، وتبعا لذلك عودة إيران إلى قطاع غزة لسد هذا الفراغ.

ويقول مسؤول عسكري تحدث مع موقع والا " إن المصالحة هي حدث استراتيجي كبير وهام في المنطقة ومن شأنه أن يخلط أوراق الخارطة الاستراتيجية، لكن ما زال مبكرا على معرفة تبعاته لذلك المستوى الأمني في إسرائيل يراقب التطورات عن كثب.

أما المحللون في إسرائيل فيتفقون على أن حماس تتصرف تحت ضغط كبير، فمن جهة هي تريد تهدئة الأوضاع في القطاع، لكن كلما تأخرت مشاريع الإعمار، زاد الضغط على حماس في أن تقوم بخطوات استفزازية تجاه إسرائيل لتضغط بدورها على الدول المجاورة والمانحة الإسراع في إعمار غزة وإنعاش الاقتصاد هناك.

ويقول محلل صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن حماس بعد مرور 4 أشهر على الحرب مع إسرائيل ما زالت عاجزة على تقديم الإنجازات لسكان القطاع في سيبل تبرير العناء الذي حل بهم جراء الحرب. وكلما واصلت مصر، حسب هرئيل، في تضييق الحصار على القطاع، زاد عزم حماس على جر إسرائيل إلى جولات قتالية بهدف دفع مصر بصورة غير مباشرة إلى تقديم التسهيلات والإسراع في إعمار غزة.

ويوافق محلل صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، على أن حماس، مشددا على الذارع العسكري للحركة، تراهن على تجديد القتال مع إسرائيل من أجل خلط الأوراق والخروج من المأزق المالي الذي يعاني منه سكان القطاع. ويقول بن يشاي الذي يلاحظ أن القيادة السياسية لحماس في القطاع تبث رسائل مفادها أنها معنية بتثبيت التهدئة، إن حماس تواصل تهديد إسرائيل من أجل الضغط على مصر والسلطة من أجل التعاون في قضية إعمار غزة.