أفادت وسائل الإعلام  الإسرائيلية بأنه تم، في الآونة الأخيرة، تحويل أشرطة تسجيل جديدة إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، المحامي يهودا فاينشطاين، حيث تم الكشف عن هذه الأشرطة خلال تحقيق شرطة التحقيق العسكرية، وهي تنسب للوهلة الأولى شبهات أكثر حدة من تلك التي تم العثور عليها في الماضي، حول تورط أشكنازي في فضيحة مستند "هرباز".

ومن بين المواد التي قام بتحويلها المدعي العسكري العام، اللواء داني عفروني، إلى المستشار فاينشطاين، هناك أشرطة مسجلة يبدو منها أن أشكنازي ذاته كان متورطا، للوهلة الأولى، بشكل شخصي في تمرير مستند "هرباز" وأن المستند لم يصل إليه صدفة. إضافة إلى ذلك، يبدو وجود شبهة، للوهلة الأولى، أن قائد الأركان قد تطرق بشكل شخصي إلى العلاقات المتوترة بين مكتبه وبين مكتب وزير الأمن الأسبق إيهود باراك، وكان يعرف جيدا العداوات وما هي جودة العلاقات.

-------------------------------------------------------------------------

ما هو مستند "هرباز"؟
أطلق هذا الاسم نسبة لبوعاز هرباز، وهو ضابط إسرائيلي برتبة مقدّم (احتياط) في سلاح المخابرات، المشتبه به بتزييف مستند كان قد سمّي لوقت ما "مستند غلانط"، لأنه كان يفصل خطة ترقية اللواء يوآف غلانط إلى رتبة قائد الأركان. وقد تجول المستند لعدة أشهر بين أوساط قادة الجيش الإسرائيلي وفي مكتب قائد الأركان جابي أشكنازي، وهو عمليا ما سوّد وجه غلانط، كضابط يثير الفتنة ويستخدم المكائد للتغلب على خصومه. بعد أن تم الكشف عن المستند في القناة الثانية، كمستند من قبل غلانط، تبين أن المستند مزيف أصلا، وليس من قبل غلانط. حسب الشبهة، فإن المسؤولين عن هذا المستند هم خصوم غلانط. وبعد الكشف عن الفضيحة، اتضحت علاقات هرباز المقرّبة من قائد الأركان أشكنازي وزوجته، وهي تشمل آلاف الرسائل النصية المشتبه بها أنها متعلقة بقيادة الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن.

-----------------------------------------------------------------------

وحسب مصادر في وزارة العدل الإسرائيلية، فإن المواد التي تم إبرازها لم تترك أي خيار أمام فاينشطاين، وعلى الرغم من أن جهات قضائية اعتقدت في الماضي أنه من غير الصحيح الخوض في الدسائس بين المكاتب، إلا أن الحديث يجري الآن عن إثباتات لا يمكن تجاهلها وهي تثبت مدى تورط أشكنازي، على ما يبدو، في القضية.

ويُستشف من إعلان المستشار القضائي أن التحقيق قد خرج عن مجال المخالفة التي تم تعريفها مسبقا، "تصرف لا يليق بضابط" حسب قانون المحاكمة العسكرية، وهي تنتقل إلى صعيد قانون العقوبات، والشبهات تتعلق في هذه المرحلة بالخداع وخرق الثقة. إلى جانبها، قد يتم أيضا فحص شبهة بتشويش مسار التحقيق والمحاكمة.

وكتب المعلق السياسي لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل ، أن تصريح المستشار القضائي هو يوم كئيب للجيش الإسرائيلي، وقال "من الواضح أنه في هذه الأثناء لا يوجد أي قرار بتقديم لوائح اتهام وقد لا تكون كهذه أيضا. ولكن مجرد الموقف المتوقع الذي سيتم فيه دعوة قائد أركان سابق إلى غرفة التحقيق كمشتبه به، سيكون حدثًا غير مريح أبدًا".

وتابع هرئيل كاتبا "سيضطر أشكنازي إلى تقديم إجابات جيدة للشرطة وفي نهاية الأمر للجمهور حول أعماله في سنوات المواجهة مع الوزير. وحتى إذا اتضح في نهاية الأمر أن لا يوجد ركيزة لإجراء جنائي هنا، فإن الظل الجماهيري بعيد عن أن يختفي".

وقد اكتفى قائد الأركان السابق أمس برد قصير، أبلغ فيه عن أنه سيتعاون مع السلطات القانونية بشكل كامل وأنه يأمل أن يتبيّن الحق أخيرا.