في الأيام الأخيرة، حدث ما لا يقل عن ست عمليات إرهابية ضد اليهود في الضفة الغربية والقدس. إذ يوم الجمعة الماضي طعن فلسطيني جنديا في الجيش الإسرائيلي في الخليل في وجهه. لذلك تم إطلاق النار على الفلسطيني حتى الموت. وفي المقابل أخليَ الجندي لتلقي العلاج الطبي. في اليوم ذاته حدثت عملية دهس عند مدخل المستوطنة اليهودية في الخليل. جلس في السيارة التي استُخدمت لتنفيذ عملية الدهس كل من  فراس خضور من قرية بني نعيم المجاورة للخليل، بالإضافة إلى رغد خضور ابنة العشرين. قُتل السائق منفذ عملية الدهس بنيران الجيش الإسرائيلي وأصيبت الفتاة بجراح خطيرة وتم إخلاؤها للمستشفى. ومن ثم عُثر على سكين في سيارتهما. أصيب ثلاثة شبان بجراح طفيفة إثر عملية الدهس. في اليوم التالي (السبت) في الساعة السابعة صباحا، في الخليل أيضًا، حاول حاتم شالودي، ابن الخامسة والعشرين، طعن جندي في الجيش الإسرائيلي. عندها تم إطلاق النار عليه حتى الموت ونُقل الجندي إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي. في يوم الجمعة أيضًا، تم إطلاق النار حتى الموت في القدس على مواطن أردني عمره نحو عشرين عاما حاول طعن جنود قرب باب العامود. وفي طريق رقم 1 القريب من القدس تم إلقاء حجارة على حافلة، فأصيب السائق بجراح طفيفة. في صباح اليوم (الأحد) طُُعن ضابط في الجيش الإسرائيلي من قبل فلسطيني دخل إلى مستوطنة إفرات.

أصبح المحللون ورجال الأمن الإسرائيليون منشغلين في الأيام الأخيرة في فهم الأسباب التي أدت إلى تجدد موجة الإرهاب، التي أعلنت المنظومة الأمنية منذ بداية الشهر فقط عن انتهائها على ضوء البيانات التي تُظهر انخفاضا ملحوظا في الأحداث. ادعى بعضهم أنّ هناك علاقة واضحة بين الأحداث وانتهاء عيد الأضحى، والذي زار فيه الكثيرون عائلاتهم والمقابر، مما ذكرهم بالفقدان فأثار الحاجة إلى الانتقام. بالإضافة إلى ذلك، في إسرائيل يدعون أنّ التحريض في المساجد خلال العيد هو الذي شجّع الكثير من الشباب على تنفيذ عمليات مع انتهاء العيد.

في إحدى الحالات كان الدافع مختلفا قليلا، ولاذعا جدا، مما أثار الكثير من الاهتمام والفضول في مواقع التواصل الاجتماعي: وفقا لما نُشر، كانت خلفية عملية الدهس في الخليل يوم الجمعة الماضي رومانسية. لقد تركت رغد خضور لوالديها رسالة اعترفت فيها أنّها خارجة لتنفيذ العملية من أجل تطهير اسمها من العلاقة الغرامية التي أقامتها مع السائق مرتكب عملية الدهس، وهو فراس خضور، وذلك بعد أن اكتُشف أنّها أصبحت حاملا منه بخلاف رغبتها وذلك دون أن تربطهما علاقة زوجية.

ويقدّر الجيش الإسرائيلي أنّه سيطرأ ارتفاع في عدد العمليات ضدّ الإسرائيليين قبيل الأعياد اليهودية التي ستحلّ في الشهر القادم، كما حدث خلال السنوات الأخيرة وخصوصا في السنة الماضية، عندما بدأت الموجة الإرهابية التي استمرت، كما يبدو، حتى الآن في عشية رأس السنة العبرية .

وردا على تلك الأحداث أقام الجيش الإسرائيلي حواجز وعزز قواته في عدة مراكز، ومع ذلك، يحذّر محلّلون أنّه لا يُتوقع أن يخفض تعزيز القوات العمليات الإرهابية، بل العكس. وإذا لم تتخذ قمة القيادة الإسرائيلية وسائل الحذر المطلوبة، فمن المتوقع أن تجد إسرائيل نفسها في بداية موجة إرهابية جديدة بل وأشدّ من سابقتها. الأخطر من ذلك، قد يؤدي الأمر إلى تأجج عام للوضع في الضفة الغربية كلها وربما أيضا إلى تتدخل حماس في غزة لصالح هذه المعركة، مما سيؤدي إلى عملية عسكرية واسعة النطاق، وهذا ليس من مصلحة أي من الطرفين.