ماذا يخطر لكم حين تسمعون عبارة "تجارب حكومية"؟ جهود لإيجاد دواء لمرض السرطان؟ ربما اختراعات مهمّة ستغيّر حياتنا إلى الأبد؟ لقد تبيّن أنّه قد كانت هناك أيضًا تجارب مروّعة على البشر والتي لم تقدّم البشرية فعليّا.

لا حاجة للبحث كثيرًا من أجل العثور على صور قاسية لجثث بشر وحيوانات في ظروف قمعية، وفي الواقع من الصعب أن نصدّق أيّة مشروعات جنونية حظيت خلال السنوات بتمويل حكومي في مختلف البلدان، وعلى رأسها الولايات المتحدة. أمامكم ثلاثة نماذج صادمة بشكل خاصّ، والتي تنصّلت معظم الدول من المسؤولية عنها، أو اعترفت بها متأتئة بحرج بعد ضغط شعبي كبير.

زراعة رأس

برزت الحيوانات ولا زالت خلال السنين في التجارب المهمة والأقل أهمية، وقدّمت تضحيات جسيمة، بعضها لا لزوم لها تمامًا، من أجل "مستقبل" البشرية. أحد المجالات البارزة في التجارب على الحيوانات هو زراعة الأعضاء. كانت سنوات الذروة لهذه التجارب هي السنوات بين خمسينات وستّينات القرن الماضي. بعد أن نُفّذت عام 1954 بنجاح زراعة الكلى الأولى للبشر، فكّر العلماء وقالوا "لماذا لا نحاول زرع أعضاء أخرى، كالرأس على سبيل المثال؟" وقبل البحث عن الإجابة عند البشر، أخذ هؤلاء العلماء بعض القردة والكلاب، أغلقوا عليها المختبرات وزرعوا لها أعضاء مختلفة من الجسم.

كان أول المجرّبين جرّاح أمريكي يُدعى تشارلز جتري، والذي زرع عام 1908 رأس كلب على رقبة كلب آخر، وصنع وحشًا برأسين والذي سرعان ما فارق الحياة. عام 1951 تابعه الجرّاح الروسي فلاديمير دميكوف، الذي زرع لكلب نصف جسد آخر، وفي عام 1970 وصل جرّاح الأعصاب الأمريكي روبرت جي وايت إلى لحظة "الذروة"، وذلك حين زرع لقرد رأسًا إضافيًّا. وبطبيعة الحال فإنّ القرد لم يعش وتوفي بعد مدّة قصيرة. كان الهدف من تلك التجارب، التي تلقّت جميعها تمويلا حكوميًّا، هو إيجاد حلّ لمشكلة فشل الأعضاء.

صاروخ الحمام وقطّة جاسوسة

مجال آخر برزت فيه الحيوانات هو المجال العسكري، والذي تُستخدم فيه الحيوانات بشكل أساسيّ لأغراض استخباراتية وتجسسية. وهنا أيضًا يبرز الأمريكيون، مع بعض التجارب الغريبة نوعًا ما، والتي شارك فيها من بين أشخاص آخرين عالم النفس السلوكي المهمّ فردريك سكينر.

كانت هناك تجربة مثيرة شارك سكينر بها خلال الحرب العالمية الثانية، وهي فحص إمكانية إدخال زوج من الحمام إلى داخل صاروخ. لماذا يفعلون ذلك لزوج الحمام المسكين؟ لمساعدة الصاروخ في الوصول إلى الهدف. كان من المفترض أن تنقر الحمامات صورة صغيرة على خارطة تمّ تثبيتها بالصاروخ، وقد حرّكت النقرات محرّكات صغيرة ووجّهت الصاروخ في طريقه. وبالطبع، فقد فشلت التجربة.

مشروع آخر، جرى في سنوات الستينات، كلّف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) عشرة ملايين دولار واستمرّ لخمس سنوات كاملة، وهو تجربة صُنع قطّة جاسوسة. كجزء من الحرب الباردة ضدّ الاتحاد السوفياتي، ظنّ الأمريكيون أنّه سيكون أمرًا باردًا أن يرسلوا قطة "بريئة" للتجوّل في أروقة الكي جي بي. زُرعت في جسد القطّة - بشكل مروّع - هوائيّات وأجهزة إرسال، وقد اعتمدت للتنصّت على محادثات الناس. كانت نهاية التجربة مأساوية جدّا، فبعد دقائق معدودة من إطلاق القطّة للمهمّة، تمّ دهس المسكينة من قبل سيّارة أجرة. وبالمناسبة، فقد كشف الشعب الأمريكي عن القصة عام 2001 فقط.

يلعبون بنفوسنا

الحيوانات الأخرى التي "ساهمت" في التجارب الحكومية هي البشر. أحد المشاريع المثيرة التي نُفّذت فيها تجارب كهذه هو مشروع MK ULTRA الذي فحص تأثير المخدّرات والعقاقير النفسية على سلوك البشر. بدأ كلّ شيء في سنوات الخمسينات في أروقة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏)، فقد سعوا هناك إلى دراسة كيفية التأثير أو التحكم بالحالة النفسية للإنسان، وفحصوا إذا ما كان ممكنًا تغيير وظيفة الدماغ، ووسيلة لمحاولة إنتاج جنود أفضل أو طرق تعذيب "أكفأ". أما الأشخاص الذين شاركوا في التجارب، دون علمهم بطبيعة الحال، فقد كانوا أمريكيين وكنديين، والمخدّر الرئيسي الذي تمّ فحصه عليهم هو مخدّر الهلوسة LSD. تضمّنت التجارب كذلك مخدّرات وأدوية مثل: الهيروين، حبوب النشوة، المورفين وأيضًا العلاج بالصدمات الكهربائية.

وكجزء من التجربة، افتتحت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (‏CIA‏) عددًا من بيوت الدعارة في مدينة سان فرانسيسكو، وأعطت للزبائن دون علمهم كمية من LSD قبل ممارسة الجنس، وقد تمّ تصوير ذلك بطبيعة الحال بهدف "التعلّم".

تجربة رهيبة أخرى أجريت خلال تنفيذ المشروع في كندا، حيث فحص الدكتور دونالد كاميرون سبعين مريضًا لمعرفة كيفية تأثير المخدّرات والعلاج بالصدمة الكهربائية في محاولة لانتزاع معلومات من عقولهم. بين عامي 1964 - 1957، وبتمويل أمريكي، أعطى الدكتور اللطيف صدمات كهربائية للكثير من "المرضى" وبعد ذلك أدخلهم في غيبوبة بواسطة المخدّرات، أسمعهم أصواتًا مختلفة بوتيرة عالية، وفحص الاستجابات. كانت للتجربة نتائج مثيرة للإعجاب، إلا أنّ ضحاياها أفاقوا منها مع فقدان قوي للذاكرة. لقد نسوا التكلّم، لم يتذكّروا أسماءهم وأسماء أبناء عائلاتهم وعانوا من ندوب نفسية شديدة.
ومن أجل الإنهاء مع طعم أكثر حلاوة، نذكّركم بأنّ الكثير من التجارب التي تجري برعاية الحكومات المختلفة تسفر بالفعل عن نتائج مفرحة للبشرية، ولا تستخدم الحيوانات أو البشر من أجل الحصول على نتائج.