يتزايد الضغط على القيادة الإسرائيلية أكثر بينما لا يزال الجمهور الإسرائيلي غاضبًا على خلفية اختطاف وقتل الشبان الثلاثة من جانب ومن جانب آخر قتل الفتى محمد أبو خضير، وكذلك نزول سكان جنوب إسرائيل إلى الملاجئ  بضع مرات في اليوم بسبب التخوف من إطلاق صواريخ من غزة. وكلما زاد الضغط تصبح النداءات المحرّضة على شن هجوم واسع على غزة، هجوم يلحق أضرار كبيرة بالبنى التحتية لحركة حماس، أعلى وأعلى.

يتصدر وزير الخارجة الإسرائيلي ليبرمان ووزير الاقتصاد بينيت قائمة المطالبين بمعاقبة حماس أشد عقوبة ممكنة. اتخذ ليبرمان موقفًا حادًا ومضادًا على ضوء الرسائل الإسرائيلية إلى حركة حماس والتي تضمن وقف الهجمات الإسرائيلية في حال توقف إطلاق القذائف من غزة. قال ليبرمان الأسبوع الماضي إن "أسلوب الهدوء الذي يجلب وراءه الهدوء هو أسلوب خاطئ جدًا ونحن نرفض رفضًا قاطعًا هذا الأسلوب". صرح الوزير بينيت تصريحات مماثلة وكان المغزى منها واضحًا: لن نسكت قبل أن يشعر سكان غزة بألم الإسرائيليين.

حتى أن ليبرمان ذهب بعيدًا بتصريحاته اليوم إذ قال إن شراكته السياسية مع رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وصلت إلى نهايتها. سيبقى ربما في منصب وزير الخارجية، لكن التوجه واضح - أعداء نتنياهو السياسيين من اليمين يدركون الشعور العام، الذي يطلب من الجيش الإسرائيلي التعامل بقوة مع حماس، ويحاولون استغلال ذلك لصالحهم لكسب التأييد.

مقابل الأعداء من اليمين، هناك لدى نتنياهو حليفان هامان من أعلى مستوى، وهما يمنحانه كل الدعم: وزير الأمن موشيه يعلون، وقائد الأركان بيني غانتس. كان يعلون هو من وقف وبشكل حازم ، في أول اجتماع للحكومة المصغّرة الذي انعقد بعد ورود خبر مقتل الشبان الثلاثة الذين تم اختطافهم من قبل حماس، ضد نداءات بينيت بشن هجوم عارم على حماس. يعتقد المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس"، يوسي فارتر، بأن يعلون هو الحليف السياسي الوحيد لنتنياهو في هذه الحكومة.

وقعت مشادة كلامية، في الجلسة المذكورة، بين بينيت ووزراء الحكومة وحتى القادة العسكريين الذين اقترحوا رد فعل مركز ومحدود على عملية الاختطاف. قال بينيت "اختطفوا ثلاثة فتيان وقتلوهم بدم بارد، هذا الأمر يحتاج لرد عنيف". أوضح يعلون، الذي لم ينجرف خلف بينيت، بأن المصلحة الإسرائيلية حاليًا تُلزم بعدم الانجراف نحو حرب شاملة.

سياسة يعلون واضحة. قال يعلون في اليوم الذي عُثر فيه على جثة الشبان الثلاثة "سنعمل بقوة ضد حماس" ولكنه أضاف قائلاً: "هذا الوقت هو وقت تفعيل حس المسؤولية وتشغيل العقل وليس الرغبة".

أيضًا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بيني غانتس، لم يتردد بالتحدث بشكل واضح عن ضرورة ضبط النفس. أثارت تصريحات غانتس، الذي أشاد خلالها بضبط النفس الذي انتهجته الحكومة المصغّرة لغاية الآن، غضب الوزير جلعاد آردن، الذي طلب من غانتس "ألا يوزع الشهادات" على أعضاء الحكومة. انضم الوزير بينيت، كما هو متوقع، لمنتقدي غانتس إذ قال "الاعتدال أمام قتل النساء والأطفال ليس قوة. ضبط النفس أمام قتل الفتيان الثلاثة دليل ضعف". رد محللون من اليمين الإسرائيلي على تصريحات غانتس بقوة، حتى أنهم نعتوه بأنه "ضعيف".

يبدو مؤخرًا بأن نتنياهو، يعلون وغانتس يقفون وحدهم أمام تلك النداءات المطالبة بتشديد الخناق على الفلسطينيين. سنرى في الأيام القريبة إن كان تأني القادة الثلاثة قد يمنع حقًا حدوث تصعيد خطير في المنطقة.