عشرات المثقفين الإسرائيليين، الذين التقوا مرتين، في السنة الماضية، مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يرفضون قبول دعوة إضافية للقائه. وفق أقوالهم، يأتي رفضهم هذا لدعوة أبو مازن لأنه رفض شجب قتل الطفلة هيلل يافة أريئيل أثناء العملية في كريات أربع، ورفضه للالتقاء بالرئيس روؤفين ريفلين خلال زيارة الرئيسين في بروكسل.

يدور الحديث عن مجموعة تنظمها الفيدرالية العالمية ليهود المغرب برئاسة سام بن شطريت، وتعدادها نحو 70 شخصا ومن بينهم وزير سابق، سفير سابق، كتّاب، حاخامون، أكاديميون، رؤوساء منظمات من الجاليات من المناطق الشرقية، وشخصيات جماهيرية إسرائيلية مخضرمة.

تعرّف المجموعة نفسها أنها ليست سياسية وغير تابعة إلى اليسار أو اليمين الإسرائيليين وأنها تدعم إقامة دولة فلسطينية ذاتية.

محمود عباس مع وفد المثقفين الإسرائيليين (Hadas Parush/Flash90)

محمود عباس مع وفد المثقفين الإسرائيليين (Hadas Parush/Flash90)

كما هو معروف، لقد أقامت المجموعة لقاءات مع الرئيس عباس، وعددا من اللقاءات مع مستشارين كبار، من بين أمور أخرى، التقى أعضاؤها في إسرائيل مع محمد المدني، مسؤول فلسطيني عن العلاقة مع المجتمع الإسرائيلي. وطالب أعضاء المجموعة من الجانب الفلسطيني وقف التحريض في وسائل الإعلام والكتب التعليمية. عُقدت اللقاءات بدعم رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي تلقى تحديثات حول المحتويات. ولكن، يبدو الآن أن خيارات الرئيس عباس الأخيرة أدت إلى النفور بين كلا الجانبين.

وقد كتب سام بن شطريت في رسالة الرد على الدعوة التي تلقاها: "هذا ليس الوقت المناسب، ولا سيما بعد ظهور أبو مازن في مجلس أوروبا ورفضه لقاء رئيس دولة إسرائيل. إنه لا يشجب قتل الطفلة وهي في سريرها شجبا حقيقيا، لا يصدر تعليماته لوقف التحريض في وسائل الإعلام والتلفزيون التي تعمل بموجب تعليماته. وأكثر من أي شيء: أنه لم يفِ بوعوده القاطعة لنا أثناء زيارتنا الأولى له عندما قال إنه سيرسل رسالة شخصية إلى نتنياهو وسيبادر إلى لقائه. إذا كان هناك مستشارون أذكياء لدى أبو مازن، فيجب أن يسدوا له النصيحة التي تقضي أن يبادر إلى عقد لقاء مع نتنياهو، وأعدكم أن نتنياهو سيسر بذلك.

يدور الحديث عن ضربة ثانية هذا الأسبوع للعلاقات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بعد أن نُشر يوم أمس (الإثنين) أن وزارة الأمن رفضت طلب أعضاء مبادرة جنيف الوصول إلى رام الله والالتقاء مع محمد المدني والرئيس عباس. يعود السبب الرئيسي للرفض إلى "اعتبارات أمنية"، ولكن اتضح لاحقا أن وزير الأمن، ليبرمان، هو الذي يقف شخصيا وراء هذا الرفض "لأن أعضاء المجموعة أرادوا الالتقاء بمحمد المدني، الذي سلب منه الوزير ليبرمان تصريح الدخول إلى إسرائيل بسبب وجود شبهات لدى جهاز الأمن أنه يعمل على تقويض الحكومة في إسرائيل"، هكذا وفق بيان الناطق في مكتب الوزير. أي أن ليبرمان قد رفض لأسباب سياسية وأمنية على حد سواء.