اعتقلت شرطة القدس البارحة (يومَ الأحد) في المدينة رجلا من الحريديم (متزمت) يبلغ حوالي الأربعين عاما، وذلك بعدَ أن بصقَ على فتاة بعُمر الخامسة عشر، لأنّها لم تلبس لباسا على قدْرٍ من الاحتشام، وفقا لادّعائه. إذ قال إنه قد فعل ذلك "للتعكير وإثارة الهول". وقعَ الحادث قربَ الحارات المتديّنة في القدس. إذ ذهبت إلى هناك الفتاة برفقة عائلتها مرتديةً بنطالا. فاتّجه المُتّهمُ نحوها وبصقَ عليها.

دعا أفراد عائلة الفتاة الشرطة للمكان، وتمّ توقيفه بتُهمة مُهاجمة الفتاة، وذلك بعد أن حاولَ الفرار. تمّ صباحَ اليوم تمديدُ اعتقاله في محكمة الصلح في المدينة.

يدور الحديث مُجدّدا حولَ هجوم آخر على خلفيّة الاستعباد الصارخ للنساء، والذي يُرحَّب به ويُؤخذ بإدراك عميق في المجتمعات المتديّنة اليهوديّة في القدس. التُقطت مُؤخّرا، على سبيل المثال، صورة لحكومة إسرائيل الجديدة، والتي شملت وزيرات ونساء يشغلن مناصب رفيعة، أمّا جرائد الوسط اليهوديّ المتديّن فقد آثرت نشرَ الصورة دون النساء. إذ فضّلت المجلات والمواقع التابعة للحريديم، والتي لا تنهج عرضَ النساء، أن تنشرَ الصورة فقط بعد محو الوزيرات منها.

الصورة لحكومة نتنياهو الجديدة دون الوزيرات كما نشرت على المواقع الحاريدية

الصورة لحكومة نتنياهو الجديدة دون الوزيرات كما نشرت على المواقع الحاريدية

لا يدور الحديث حولَ ظاهرة عن مجموعة من المتطرّفين، إنّما هي مُمارسات يوميّة. فعلى سبيل المثال، لا يُسمح للنساء بالجلوس في مقدّمة الحافلات العموميّة التي تمرّ من حارات الحريديم. إذ عُرِضَت مؤخّرا، في وسائل الإعلام الإسرائيليّة، قضيّة عاملة وزارة الخارجية (بنت الخمسين عاما) التي أُجبِرت على النزول من الحافلة التي صعدت إليها إثرَ طلبِ حريديم متطرّفين منها بالتراجع والجلوس في القسم الخلفي من الحافلة - تنافيا مع القانون.

وفي حادثة أخرى، حول جندي يبلغ 21 عاما أراد أن يُنهي جولته اليوميّة في الركض بأحد الحدائق العامّة في القدس وهو عاري الصدر لا يلبس قميصا. إذ هوجمَ من قِبل شبّان متديّنين، تابعين لدوريّات المُحافظة على الاحتشام. حيثُ نصبوا للجندي كمينا، وهاجموه بلكماتهم وركلاتهم، وضربوه بسلسلة حديديّة مُسبّبين له كدمات في شتّى أنحاء جسمه.

تُطرَح هذه الحوادث مرارا في النقاشات العامّة في إسرائيل، ولكنها سُرعان ما تُلقى جانبا إثرَ ادعاء أحزاب الحريديم بأنها محاولات للحفاظ على ميراث الشعب اليهوديّ ولمنع أيّة بلبلة مع المجتمعات الغربيّة. لا تتطرّق حكومة إسرائيل لهذه الأحداث وفي مُعظم الحالات تُلقى على عاتق سلطات القانون التي تكتفي بمُعاقبة بسيطة نسبيّا، خوفًا من استثارة الشارع اليهوديّ المتديّن وإشعال المنطقة.