كشفت مصادر جهادية في قطاع غزة أن 100 شخص وما يزيد قرروا في نهاية شهر رمضان الماضي مبايعة خليفة تنظيم داعش (الدولة الإسلامية)، أبو بكر البغدادي. وقد نقلت البيعة منذ فترة قصيرة إلى قيادة التنظيم المتواجدة بمحافظة الرقة في سوريا قبل أن تُنقل إلى العراق للنظر فيها من قبل القيادة المركزية لداعش.

وتولى نقل البيعة المصورة، جهاديون سلفيون فروا من غزة بعد ملاحقات حماس لهم وانضموا إلى داعش منذ أكثر من 3 سنوات وكانوا من السباقين المشاركين في بداية البيعة للبغدادي أثناء وجودهم هناك. بعض هؤلاء ممن كان يرافق أول من أطلق إمارة إسلامية في قطاع غزة، عبد اللطيف موسى والذي قتلته حماس إلى جانب العشرات من الجهاديين بعد أن هاجمت مسجد ابن تيمية في الحادثة الشهيرة عام 2009.

وتقول المصادر أن البيعة تم تصويرها ثم تم إرفاق أوراق كاملة بأسماء الجهاديين الذين بايعوا البغدادي رغم أن عدد ممن بايعوا زعيم الدولة الاسلامية كان معتقلا لدى أجهزة حماس الأمنية ولكنهم أتموا بيعتهم من داخل السجون وأوصلوا بيعتهم للمشرفين على حملة البيعة. وأشارت المصادر أن عشرات أخرين أبدوا استعدادهم لتقديم البيعة إلا أنهم ينتظرون في البداية موافقة من قبل قيادة داعش.

ولفتت المصادر السلفية إلى أن من بين الذين بايعوا قيادات معروفة بعضهم معتقلين لدى حماس منذ أكثر من شهرين، مطالبين البغدادي باعتبارهم جنوداً يعملون باسم "الدولة الإسلامية" وأنهم على استعداد للقتال من أجل أن تبقى "راية الإسلام" مرفوعة.

وذكرت هذه المصادر أن أكثر من 40 فرداً من المبايعين كانوا ينشطون في صفوف حركة حماس وجناحها العسكري والآخرين من فصائل إسلامية مختلفة تركوها في السنوات الأخيرة.

ورفض القيادي السلفي الجهادي، أبو العيناء الأنصاري، تأكيد أو نفي تلك الأنباء، لكنه في الوقت ذاته أشار إلى رغبة المئات من عناصرهم في غزة الانضمام لصفوف "الدولة الإسلامية".

ومن غير الواضح حتى الأن كيف تعاطت وكيف ستتعاطى قياده تنظيم الدولة الإسلامية مع بيعه سلافيي غزه وكيف سيكون رد حماس في حال تم قبول البيعة. وكان القيادي السلفي أبو العيناء الأنصاري قال في مقابله سابقه ان هناك رغبة واستعداد كبيرين لدى السلفيين في قطاع غزه الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية و بدولة الخلافة الذي يتزعمها أبو بكر البغدادي.

مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)

مظاهرة احتجاجية لجماعات سلفية، مؤيدة للدولة الإسلامية، في قطاع غزة (AFP)

هذا وتقود حركه حماس منذ بداية العام وتحديداً بعد حادثه " شارلي ايبدو" في فرنسا، والتي راح ضحيتها عدد من الصحفيين الفرنسيين، حملة ضد الجهاديين السلافيين حيث يتهم السلافيون حركة حماس بأنها زجت بالمئات من أنصارهم في سجون الحركة في قطاع غزه وأن عدد ممن تم اعتقالهم قد تعرضوا لعمليات تعذيب خلال التحقيق معهم. وكان مؤيدو الجماعات السلفية نشروا على مواقع التواصل الاجتماعي بيانات شخصية وصور لمحققين من حماس ادعى السلفيون انهم يقومون بتعذيب المعتقلين.

واشتدت عمليات حماس التي استهدفت السلافيين بعد أن قام هؤلاء في الأشهر الأخيرة بإطلاق قذائف صاروخية باتجاه الاراضي الإسرائيلية وتهديدهم بنسف التهدئة المبرمة بين حماس وبين الحكومة الإسرائيلية. واتهمت قيادات سلافية حماس بأنها تخلت عن المقاومة واصبحت تعمل كحرس حدود يحافظ على أمن اسرائيل.

واعتبر القيادي السلفي أبو العيناء الأنصاري في المقابلة السابقة معه أن حركه حماس, وعلى حساب السلفيين, تحاول تحسين علاقاتها مع مصر وبعض الدول الأخرة لتُظهر نفسها أنها تحارب المتشددين.

من ناحيتهم قال مسؤولون في حركة حماس أن الإعلام يضخم ظاهرة السلفيين في قطاع غزه وأن الحديث يدور عن مجموعات صغيره لا تشكل خطر على الأمن وعلى الاستقرار في قطاع غزه وأن هذا التضخيم يهدف الى اظهار قطاع غزه على انه بؤره للإرهاب.

وتعقيباً على التطورات في قطاع غزة بين حماس والسلفيين قالت مصادر مصرية أنها، ورغم التوتر بين حماس والسلافيين، لا تلمس حتى الأن أي جهود لحركة حماس تهدف الى وقف التعاون بين سلافيي الدولة الإسلامية وأنصار بيت المقدس في شبه جزيره سيناء وبين السلافيين في قطاع غزه وأن بعض عناصر الجناح العسكري لحماس يتعاونون مع مجموعات سلافيه في قطاع غزه وخارجها.