إنه أحد اللاعبين الإسرائيليين الأكثر تقديرا، وهو يلعب اليوم في صفوف أحد أرقى النوادي في أوروبا، فريق سلتيك الاسكتلندي. بعد انطلاقته الرائعة في كرة القدم الإسرائيلية وفي منتخب إسرائيل، هناك من يعد كيال بمستقبل زاهر في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية.

ليس غريبا أن يكون بيرم كيال، لاعب الوسط الدفاعي في النادي الراقي الاسكتلندي سلتيك، هو عربي إسرائيلي، من أبناء "قرية الجديّدة" الصغيرة في شمالي البلاد. لقد تحول كيًال، الذي ترعرع في قسم الأولاد التابع لفريق هبوعيل الجديدة ومن ثم في قسم الشبيبة في نادي مكابي حيفا (2006)، بالنسبة لأبناء شبيبة عرب كثيرين في إسرائيل، إلى رمز للفخر، العمل المضني في الملاعب والإيمان أنه من غير المهم من أين أنت آتٍ، فالمجد والنجاح هما بمتناول اليد في اللحظة التي تقرر فيها أن تضعهما هدفًا نصب عينيك.

لقد نجح كيال الذي يلعب اليوم في خط الوسط الدفاعي في سلتيك في مفاجأة الكثير من محللي كرة القدم الإسرائيليين والدوليين، ولم يكن تتويجه بلقب أحد "أكبر اللاعبين العرب في تاريخ كرة القدم الإسرائيلية" مجرد صدفة، إلى جانب أسماء مثل رفعت ترك وعباس صوان.

لقد حذت مسيرته السريعة والناجحة، التي أحرزها كيال طيلة سنوات، الى إعلان مدرب سلتيك، نيل لنون، مؤخراً مع افتتاح الموسم الرابع في سلتيك،: "لقد عانى بيرام من إصابة بالغة في الكاحل في الموسم السابق وها هو يعود الآن بكل قواه. إنه يبدو الآن لاعبا كما عهدته قبل سنتين. إن لياقته جيدة في التدريبات ويبدو رائعًا على الملعب. لقد كان لاعبا رائعا هنا في الموسمين السابقين".

بيرم كيال يحتفل بهدفه (AFP)

بيرم كيال يحتفل بهدفه (AFP)

بدأ كيال مسيرته الرائعة كولد في فريق كرة القدم الصغير في قريته الجديدة وسرعان ما انتقل إلى قسم الشبيبة في مكابي حيفا حين أصبح شابًا. منذ نعومة أظفاره، تمت الإشارة إليه كأحد البارزين في الفريق ومع نهاية الموسم 2006-2007، تم اختياره كلاعب متفوق. وقد حظي كيال بمجده الدولي للمرة الأولى في دوري الشبيبة في فيارجو‏‎ ‎في إيطاليا‏‎ حيث كان كيال هناك اللاعب الأول وأحرز هدفين في فوز فريقه على فريق الشبيبة التابع ‎‏لفيورنتينا‏‎.‎‎ ‎أحدثت هذه المباراة ردود فعل مشجعة من قبل صحف رياضة إيطالية، حيث تطرقت أيضا إلى حقيقة كونه ‎ ‎‏مسلمًا‏‎ ‎يلعب في فريق إسرائيلي.‎ ‎

احتل كيال في السنوات ‏2008-2009‏ مكانا دائما في تركيبة مكابي حيفا. وقد ساعد فريقه بعد انتهاء موسم مباريات واحد في الفوز بلقب بطولة الدوري الممتاز. في الموسم‎ ‎‏‏‎2009‎‏‏‎/‎‏‏‎2010‎‏‏‎ ‎كان كيال عنصرا هاما في ارتقاء حيفا إلى دوري الأبطال‏‎، للمرة الثانية في تاريخ النادي‎.‎ وقد كُتب عنه في إحدى التغطيات الصحفية في تلك الفترة "كيال بعيد عن أن يكون أول عربي في مكابي حيفا، ولكنه أحدث انطلاقة في مجاله. بعد كيال، أحضرت مكابي حيفا إلى صفوفها إضافة إلى أفضل العرب الموجودين، لاعبين أقل جودة. لقد سيطر أبناء الوسط العربي على قسم الشبيبة، وأخذت تتعزز العلاقة بين النادي والجمهور العربي، حين كانت الحافلات تأتي من الجديدة مليئة إلى المباريات التي يشارك فيها كيال. كانت الطريق التي كان على كيال قطعها كفتى بهدف الوصول إلى تدريبات مكابي حيفا وانخراطه السلس فيها بمثابة رمز بالنسبة لكثيرين آخرين".

في صيف العام ‎‏‏‎2010‎‏‏‎ ‎انتقل كيال إلى نادي ‎ ‎‏سلتيك‏‎ ‎الاسكتلندي، واحتل مكانا في التشكيلة الأولى في مباريات الفريق. في شهر كانون الثاني من العام 2011 تم اختياره كأفضل لاعب في الشهر في الدوري الاسكتلندي. في شهر نيسان 2011 في مباريات سلتيك ضد ست. ميرن، لعب كيال ككابتن للفريق. في نفس الشهر أحرز هدفه الأول بين صفوف سلتيك. في موسمه الأول في الفريق، فاز كيال مع فريقه بالكأس الاسكتلندي. في الموسم ‎ ‎‏‏‎2011‎‏‏‎/‎‏‏‎2012‎‏‏‎ ‎فاز كيال مع سلتيك ببطولة الدوري ‎ ‎‏الاسكتلندي‏‎ ‎على الرغم من إصابته معظم الموسم وكان قد فّوت مباريات كثيرة. في الموسم‎ ‎‏‏‎2012‎‏‏‎/‎‏‏‎2013‎‏‏‎ ‎فاز مع الفريق باللقب المزدوج‏‎.‎

لقد سجل كيال 67 ظهورا في الدوري في سلتيك منذ انضمامه في العام 2010، وفي هذه الأثناء تزوج باحتفال متواضع من ليا التي انتقلت للسكن معه في اسكتلندا بعد زواجهما مباشرة.

لم ينس كيال من أين أتى وهو يزور البلاد بين الفينة والأخرى ويزور عائلته في الجديدة وينضم إلى تدريبات أبناء الشبيبة ويزور المدرسة التي تعلم فيها، حيث يحظى هناك باستقبال ملكي. يتفق محللو كرة القدم الإسرائيليين على أن كيال "هو أول عربي يصنع سيرورة مهنية جدية في أوروبا. لقد سبقه آخرون، ولكن ليس بالشكل الذي يدير فيه هو هذه الرحلة الرائعة".