أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء) عددا من المكالمات الهاتفية مع عدد من اللاعبين الرئيسيين في الشرق الأوسط للتحدث معهم حول شؤون المنطقة وتحديدا الحرب الأهلية السورية، التي تتدخّل فيها روسيا ذاتها عسكريّا.

تحدث بوتين هاتفيا مع الرئيس السوري بشار الأسد، وأكّد الأخير أنّ دمشق ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة وروسيا. وقال مسؤولون في الكرملين إنّ كلا الزعيمين قد وافقا على أن هناك حاجة إلى استمرار القتال ضدّ داعش، "جبهة النصرة"، وتنظيمات إرهابية أخرى مشمولة في القائمة السوداء التابعة لمجلس الأمن في الأمم المتحدة.

واعترف الناطق باسم بوتين أنّ موسكو هي الدولة الوحيدة في الغرب التي تجري اليوم مفاوضات مع الرئيس السوري وأنّ على الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها تجاه الروس بشأن وقف إطلاق النار والتأكيد على أن تنفّذ التنظيمات السورية التي تدعمها وقف إطلاق النار.

لقاء بوتين وبشار الأسد في موسكو (AFP)

لقاء بوتين وبشار الأسد في موسكو (AFP)

وورد أيضًا عن الناطق باسم بوتين أنّ الملك السعودي تلقى بترحاب اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا والذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا. وتلقى الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم أيضًا مكالمة هاتفية من الرئيس الروسي، وفي هذه المحادثة أيضًا تم نقاش وقف إطلاق النار في سوريا. وقال مسؤولون في الكرملين إنّ بوتين وروحاني قد وافقا على العمل معا من أجل تحقيق نظام يسعى إلى حل الأزمة السورية.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هو آخر زعيم تحدث معه بوتين هاتفيا.‎ ‎وقال مسؤولون في الكرملين إنّ الزعيمين قد ناقشا الوضع في الشرق الأوسط، ولكن لم يفصّل أبعد من ذلك.

بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الروسي، فلادمير بوتين (Amos Ben Gershom/GPO)

بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الروسي، فلادمير بوتين (Amos Ben Gershom/GPO)

يبدو أنّ المكالمة الأهم والتي أجراها بوتين في إطار جولة المكالمات الهاتفية هذه هي مكالمته مع الملك السعودي، الذي تقود مملكته السنية المعسكر المتشدّد من بين الدول العربية وتدعو إلى إسقاط النظام السوري.

وقال أحد القادة البارزين في المعارضة السورية، وهو خالد خوجة، عند الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا إنّ الحديث يجري عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وربما تكون حاجة إلى تمديدها، وإنّه إذا فشلت المهمة فإنّ الولايات المتحدة ستزيد من دعم الثوار السوريين.

ويمكن التقدير أنّ هذا الكلام يعكس أيضًا موقف الرياض، التي أعربت حتى الآن عن استعدادها للتدخل البري ضدّ داعش، وفي المقابل طرحت مجدّدا فكرة تزويد الثوار بصواريخ مضادّة للطائرات، والتي ستشكّل خطرا مباشرا على طائرات بوتين والأسد في سماء سوريا.