تخيّلوا هذه الحادثة الخيالية الغريبة التي تضطرون فيها إلى استقصاء المعلومات من سيدة غريبة كليًا تدعي بكل حزم أنكم من نفس العائلة رغم أنكم تعرفون بكل ثقة أنكم لستم من نفس الدين. هذه قصة عائلة بلكيند بالضبط، إحدى العائلات المعروفة والمرموقة في إسرائيل.

بلكيند هو اسم مشهور جدًا في إسرائيل. كان أبناء العائلة من مؤسسي حركة بيلو (حركة شبابية يهودية صهيونية أقيمت في أوكرانيا عام 1881، ووضعت نصب عينيها الاستيطان في أرض إسرائيل) ومن المقاتلين في حركة نيلي (منظمة أقيمت عام 1915 ونشطت في المستوطنات العبرية في البلاد خلال فترة الحرب العالمية الأولى. التنظيم الذي ضمّ في ذروته نحو 30 عضوًا، نشط بالأساس في التجسس، محاولة مساعدة الجيش البريطاني في احتلال البلاد من أيدي الإمبراطورية العثمانية).

تم الكشف عن قصة عائلة بلكيند اليهودية وعائلة شوفاني العربية المثيرة للعجب، بفضل برنامج التحقيقات القدير "عوفدا" للإعلامية إيلانه ديان.

بدأت القصة بمحادثة هاتفية أجرتها شابة من نيو يورك تدعى نيلي بلكيند مع هيئة تحرير برنامج "عوفدا". بدأت تروي لهم قصة عائلتها وأن شابة عربية مسيحية تدعى حنان أبو ناصر توجهت إلى عائلتها في إسرائيل مؤخرًا من مدينة الناصرة مدعية أنهم في الواقع أبناء نفس العائلة.

طلبت حنان، كما ادعت نيلي، أن تفحص العلاقة بين جدها المرحوم يوسف شوفاني وبين عائلة بلكيند. ادعت حنان أن يوسف شوفاني كان متبنّى وتحدثت عن نبذه وتركه في عمر شهر في دير للرهبان على جبال الكرمل في حيفا. الراهب الأكبر تبنى الطفل وسجّله في ملفات الكنيسة باسم "بلكوند جوزفوم" وأعطاه لراهبة التي تبنت الطفل وربّته وغيّرت اسمه الى يوسف شوفاني بالعربية. وقالت حنان أن جدها، يوسف بحث طول حياته عن عائلته ووالديه دون نجاح. وقطعت خلال جنازته ندرًا على نفسها أن تجد عائلة الجد، وبعد جهود كثيرة بدأت تتقصى حول اسم عائلة الجد الأسبق كما تم تسجيله في ملفات الكنيسة تحت اسم "بلكوند". تغيير حرف واحد من أحرف اسم العائلة أوصلها الى عائلة بلكيند، والبقية هي قصة مثيرة حول توحيد عائلات نادر.

ما بدأ كمحادثة هاتفية غريبة انتهى بتوحيد عائلات مثير من الناصرة، حيفا، تل أبيب، وحتى نيويورك.