تظاهر العشرات من سكان البلدات الواقعة في منطقة التفافي غزة مساء الأربعاء في "بلدة نتيف هعسراه"، احتجاجًا على قرار الأجهزة الأمنية إلغاء وجود جنود الجيش الإسرائيلي في 13 بلدة موجودة في المنطقة ابتداءً من اليوم. بموجب القرار، يُطلب من البلدات الواقعة على الحدود مع قطاع غزة الاهتمام بحراسة ذاتية منذ الآن. وقد رفع المشاركون في المظاهرة لافتات تحمل الشعار: "حياتنا تساوي أكثر من المال". وقد قرر أعضاء مجموعة التأهب في "نتيف هعسراه" إرجاع أسلحتهم إلى الجيش الإسرائيلي، احتجاجًا منهم على القرار.

وكما نذكر، فقد قرر الجيش الإسرائيلي قبل شهر ونصف الشهر إلغاء مرابطة الجنود لحراسة البلدات على الحدود الشمالية والحدود الجنوبية.‎ ‎ وقد قرر الجيش الإسرائيلي أن حراسة المستوطنات في الضفة الغربية ستتواصل كما هو معتاد، وفي أعقاب التغيير، تم إلغاء مرابطة الجنود في 22 بلدة في شمالي البلاد وجنوبها‎.‎ وقد علل الجيش قراره باعتبارات النجاعة الميدانية وادعى أن هذا القرار ليس نابعًا من اعتبارات مالية.

وقال ضابط كبير في شعبة العمليات في قيادة الأركان، في حديث له مع الصحفيين، إن القرار قد اتخذ بعد عمل ميداني متواصل. وقد رابط حتى اليوم ما يقارب مائة جندي يوميًا في ورديات حراسة في تسع بلدات في الشمال وفي ثلاث عشرة بلدة في الحدود مع قطاع غزة والحدود مع مصر. وقد تم تقليص عدد البلدات التي تتم حراستها تدريجيًا مع مرور السنوات.

على حد أقوال الضابط الكبير، فقد تم تغيير الاستعدادات حيال التطورات الأمنية وتحليل أجراه الجيش الإسرائيلي بشأن طابع التهديدات على البلدات. على حد أقواله، توصلت قيادة الأركان إلى الاستنتاج بأن وسائل الحماية الأخرى - نشر قوات على امتداد الحدود، وسائل مراقبة وجولات - هي أكثر نجاعة من الحراسة في البلدات. وقد تم توجيه انتقادات شديدة اللهجة، خلال السنوات، على حراسة البلدات، وبالأساس لأن الحراس في معظم الحالات كانوا من الجنود والجنديات الذين يخدمون في الخدمة الإلزامية وخدمة الاحتياط، ويخدمون في مناصب في الجبهة الداخلية وهم يفتقرون إلى التأهيل لمواجهة الأخطار الأمنية. وقد تم توجيه انتقادات لاذعة، بطبيعة الحال، إلى الاستثمار الاقتصادي غير الضروري في حراسة البلدات والذي يُقدر بعشرات ملايين الشواقل سنويًا.

على الرغم من أعمال الاحتجاج، انتهت هذا الصباح (الخميس) حراسة الجيش الإسرائيلي للبلدات الواقعة على التفافي غزة. وقد غادر الجنود مواقع الحراسة ونقلوا المسؤولية عن الحراسة إلى السكان. وكانوا قد حزموا أمتعتهم قبل ذلك، "فككوا" نقاط الحراسة، ودّعوا العائلات التي كانوا يحرسونها واستقلوا الحافلات.