طرح قائد المنطقة الجنوبية، اللواء سامي تُرجمان، البارحة (الإثنين) وجهة نظره فيما يتعلق بمسألة تقييم الأوضاع بخصوص قطاع غزة، خلال اجتماع رؤساء البلديات المحلية. تطرق اللواء في كلامه إلى الحرب الأخيرة ضد حماس في غزة، وإلى الجولات القادمة، ويُقدّر أنه "لا يمكن إخضاع حماس في الأوضاع الحالية".

تطرق تُرجمان أيضًا إلى النداءات التي أُطلِقت خلال الحرب بوجوب تدمير حماس، وقال إن إسرائيل لديها مصلحة في بقاء حماس في الحكم: "هناك سيادة داخل غزة وهي سيادة حماس، التي تُحسن فرض سيادتها بشكل كبير. ليس هناك لدى حماس، حتى الآن، بديل داخل القطاع. البديل هو الجيش الإسرائيلي وفوضى عارمة في الحكم. لا يمكن للسلطة فرض سيادتها هناك. يرى معظم سكان غزة أن حركة حماس هي العنوان الوحيد لمشاكلهم. كذلك الأمر فيما يتعلق باندلاع ثورة شعبية، الأمر الذي يبدو أمرًا مُستبعدًا حاليًا".

وقال ترجمان، بخصوص جولات الحرب المستقبلية: "لا أعرف كيف سيكون شكل الحروب القادمة. يحتاج الأمر لتحقيق إنجازات هامة شهرًا ويجب الاستعداد لذلك". وقال أيضًا إنه منذ عملية الانفصال في عام 2005، ليس هناك لدى الجيش الإسرائيلي "هدف رئيسي" في القطاع، بل إن استراتيجية إسرائيل هي "منع حدوث فوضى وأزمة إنسانية". لذلك، قال ترجمان: "لا يُمكن البدء بعمليات ضد هذه الاستراتيجية وهذا هو موقف الدولة. نحن بحاجة إلى هذا العنوان، ومن دونه ستحدث فوضى. في سوريا، هناك عناوين ضعيفة ولهذا توجد نباتات برية خطيرة، وكذلك الأمر في العراق وسيناء. لدينا مصلحة في وجود عنوان في القطاع".

شرح اللواء، بخصوص المُستقبل الظاهر للعيان، أن " هنالك أربعة احتمالات في غزة: الأول، حرب مُستمرة دون فترات تهدئة، وحينها لا تعد هناك أنفاق ولكن هذا يعني أن نعيش في حالة طوارئ. الاحتمال الثاني هو أن نقول إن التهدئة تُستغل لإعادة بناء القوة، وحينها نكون واثقين من أنه ستكون هناك، مرة كل بضع سنوات، جولة حرب. الاحتمال الثالث هو احتلال القطاع وحينها نكون مسؤولين عن 1.8 مليون نسمة بكل ما للكلمة من معنى. الاحتمال الرابع هو حل سياسي، وهو أمر مُعقد. علينا أن نسأل أنفسنا مع من نعقده وبأية شروط، وأن نُفكر بما سيؤول إليه ذلك فيما يخص العلاقة مع السلطة ومع مصر. علينا أن نختار بين هذه الاحتمالات. برأيي، يجب البحث عن فترات تهدئة بقدر الإمكان، مع وجود فكرة أنه ستكون هناك جولة حرب بين الحين والآخر، وحينها لن نضطر إلى أن نتفاجأ بحدوث ذلك مرة كل بضع سنوات. أتمنى أن تطول التهدئة بعد عملية "الجرف الصامد".

وقال بخصوص إعادة إعمار غزة: "اليوم هناك أمل وهناك بدء لعملية إعادة الإعمار، وتحديدًا بفضل قطر والكويت، اللتين تتيحان بدء عملية إعادة إعمار أهلية، إنما لا يزال ذلك بعيدًا عن المطلوب... تم تدمير أكثر من 20 ألف بيت لأنه تم استغلالها كمراكز عمليات، غرف عمليات وتحصينات. هذه أضرار كبيرة تتطلب نحو ثماني سنوات من إعادة الإعمار. سيحتاجون للكثير من الأموال بعد". كما وتطرق إلى إعادة تسلح حركة حماس: "لقد عادوا أيضًا لبناء القوة العسكرية، كما يحدث بعد كل حرب. نحن أيضًا فعلنا ذلك. لم تتغيّر الضائقة، متعددة المجالات، التي كانت قبل عملية "الجرف الصامد" بل إنها زادت في بعض الأماكن".