رئيسة الحزب الحالية، منذ أيلول 2011، هي شيلي يحيموفيتش، التي كانت في الماضي مذيعة ومحللة إذاعية هامّة، ودخلت السياسية قبل نحو سبع سنوات.

أساس حجة هرتسوغ ضد يحيموفيتش هو أنها حوّلت "حزب العمل" إلى حزب أشبه بدكّان صغير في مجال الاقتصاد والمجتمَع، وكفّت عن قيادة عمليات سياسية، أو حتى الاهتمام بها. معظم نقده صحيح، ويُعتبَر أحد الأسباب المركزية لحصول حزب العمل على مجرّد 15 مقعدًا في الكنيست التاسعة عشرة. حتّى يحيموفيتش نفسُها اعترفت بعد الانتخابات بهذا الخطأ الاستراتيجي، وتحاول منذ الانتخابات التصحيح، بشكل أساسي عبر تصريحات للصحافة تعبّر فيها عن دعمها لعملية السلام، وتعدُ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأنها ستوفّر له شبكة أمان برلمانية حين يجلب معاهدة سلام.

لكنّ الجدال داخل حزب العمل لا يقتصر على الاستراتيجيات الانتخابيّة. فبتوجيهها صفعة لليسار الإسرائيلي، بالتركيز على مواضيع داخلية اقتصادية، نجحت يحيموفيتش في إبعاد الجيل المخضرَم والعريق في حزب العمل عنها. ورغم أنها تُحكم سيطرتها على أجهزة الحزب، يبدو أنّ القاعدة ليست معها.

في الظاهر، يبدو أنّ يحيموفيتش ستُنتخَب لولاية ثانية على رأس حزب العمل. فهي تحظى بدعم معظم النواب في الكتلة، وتنجح، إعلاميًّا على الأقل، في نقل رسائلها وأجندتها بطريقة ثاقبة وواضحة.

لكن بشكل غير منظور، نجح هرتسوغ في الأشهر الأخيرة في الإثبات مجدّدًا أنّ المعركة ستكون قاسية ومتقاربة. ففي المؤتمر الحزبي الأخير، بالكاد نجحت يحيموفيتش في تمرير القرارات التي أرادتها. فقد كان هرتسوغ بحاجة إلى مجرّد عشرات من الأصوات لإحباط مساعي يحيموفيتش. في الاجتماعات الانتخابيّة الأخيرة، التي يجريها هرتسوغ في أرجاء إسرائيل، يحضر المئات. ومعظم العناصر التنظيمية الحاسمة في يوم الانتخابات - رؤساء البلديات ورؤساء الأقاليم في نقابة العمال - يقفون اليوم إلى جانب هرتسوغ.

ربّما بقيت قصّة حزب العمل في الهامش لأنّ هرتسوغ ويحيموفيتش كلَيهما لا يراهما الشعب الإسرائيلي مرشحَين جديَّين لرئاسة الحكومة. فهما يتنافسان على هوية المعارضة، إذ يتركّز الجدال الأيديولوجي بينهما على السؤال إن كان يتعيّن على حزب العمل مواصلة التأثير في النقاش السياسي والجمهور من الخارج (يحيموفيتش) أم إنّ عليه أن يفعل ذلك من الداخل، داخل الحكومة- أي الانضمام الى حكومة نتنياهو الحالية (هرتسوغ).

ستجري الانتخابات التمهيديّة داخل حزب العمل في 21 تشرين الثاني. فهل سيحدّد ناخبو الحزب مصيره؟