في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1947، صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية 33 صوتًا مقابل  13 معارضًا، على "برنامج التقسيم"، الذي دعا إلى إنهاء الانتداب البريطانيّ وإقامة دولتين مستقلتين في أرض إسرائيل - دولة يهودية ودولة عربية، حيث يتم الإعلان عن القدس والمناطق المجاورة كأرض تخضع للرقابة الدولية.

القرار الذي كان من شأنه أن ينهي النزاع اليهودي - العربي في أرض إسرائيل، تم قبوله في الوسط اليهودي بفرحة كبيرة، باحتفالات ورقصات، غير أن العرب عارضوه بشدة، وشنوا حربًا على من اهتم بإقامة الدولة اليهودية. أخيرًا، غادر البريطانيون في شهر أيار، وعندها أقيمت الدولة اليهودية، في حين تمسك الفلسطينيون برفضهم للاقتراح ولم يعلنوا عن قيام دولة فلسطينية مستقلة. استمر النزاع بين الطرفين لعشرات السنين الأخرى، وكما هو معروف، لم تتم إقامة دولة فلسطينية حتى يومنا هذا.

في الخطاب الذي ألقاه السفير الإسرائيلي، رون بروسور، في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل يومين، بعد مرور عام على تطوير التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة إلى منصب دولة مراقبة، تطرق إلى التوقيت التاريخي قائلا: "حتى وإن تم اتخاذ قرارات أخرى في الأمم المتحدة لن تتغيّر الحقيقة حول التاسع والعشرين من تشرين الثاني. هنالك فقط حقيقة واحدة حول هذا التاريخ، لقد قبلت إسرائيل مخطط التقسيم وشن العالم العربي حربًا. تكرار الأكاذيب سنويًا في الأمم المتحدة، لن يعيد كتابة التاريخ".

لقد قال فيما بعد إنه "يشعر في كل عام شعور ديجا فو. لا يزال الفلسطينيون يهربون من القرارات المصيرية في المفاوضات، وينشغلون فقط في إحياء الأحداث التي يتم الإعلان عنها  في الأمم المتحدة. إنها شعائر ثابتة تشهد على أن الأمم المتحدة تشكل ختمًا مطاطيًا للنزوات الفلسطينية".

لقد هاجم بروسور أيضًا القرارات التي تم اتخاذها في الجلسة، وتم فيها قبول عدد من اقتراحات الاستنكار ضد إسرائيل، فيما يشمل استنكار ضم شرقي القدس، وهضبة الجولان: "إن الأمم المتحدة تسجل أرقاما قياسية في عدم المنطق والواقعية. إن القرار الذي ينص على نقل الجولان وسكانه إلى الأسد يمكن أن يشكل حكمًا بالإعدام تجاههما. كذلك توجيه الانتقاد لإسرائيل على تعاملها مع الشعب السوري يتناقض بشكل صارخ مع الواقع، إذ أن المواطنين السوريين يعالجون في المستشفيات الإسرائيلية"