التوضيح الذي نشره الناطق باسم الجيش المصري، بعد التقارير والاستفسارات للحصول على الردّ، والذي بحسبه قد تمّ لقاء بين رجال الجيش المصري ونظرائهم في إسرائيل، هذا التوضيح مرّ تقريبًا دون تطرّق إليه. وبحقّ.

فقط في منظومات حديثة معيّنة في الدوحة، فإنّ اللقاء بين رجال الأمن من دولتين تشتركان بحدود مشتركة (والتي اختار آلاف الإرهابيّين التواجد بها مصادفةً) يعتبر أخبارًا هامة.

في العالم الحقيقي، يعلم الجميع أنّ هناك تعاون أمني وثيق جدّا قائم بين إسرائيل ومصر، وبشكل أساسي في مجال مكافحة الإرهاب، وأنّ العلاقات بين الجيشَين سليمة.

منذ توقيع معاهدة السلام مع مصر، وخصوصًا في عهد الرئيس السابق مبارك، لعبت القاهرة لعبة متعبة من "ساخن - بارد". نظام مشكوك بشرعيّته، لا يمكنه التحدّث بصراحة وصدق مع المواطنين، وهكذا، فعلى الرغم من انتهاء حالة الحرب بين كلا الدولتين، بقي السلام الحقيقي والعلاقات الطبيعية مجرّد حلم فقط.

فضلًا عن ذلك، فقد تميّز النظام المصري في عهد مبارك بالتحريض ضدّ إسرائيل في وسائل الإعلام، في الأدب والأوساط الأكاديمية، وبدلا من تعزيز وتشجيع ثقافة السلام الإقليمي، والتي كان بإمكانها أن تساهم، على سبيل المثال، في حلّ الصراع مع الفلسطينيين، فضّل التظاهر بعدم وجود أيّ اتّصال بين القاهرة وإسرائيل.

كانت الأمور في عهد الرئيس مرسي أكثر تعقيدًا: فالإخوان المسلمون يعارضون أيّ اتصال مع إسرائيل بل ودعوا على مدى عقود إلى إبادتها، ولكن لم يكن هناك خيار للرئيس السابق مرسي، الذي حظيَ (ليس واضحًا لماذا) بالدعم الأمريكي، إلا في العيش مع إسرائيل بل والعمل كوسيط ناشط بينها وبين حماس كلّما هدّد الصراع العسكري في قطاع غزة بالخروج عن نطاق السيطرة.

يعلم الجميع أنّه قد تمّ توقيع معاهدة سلام بين إسرائيل ومصر قبل 35 عامًا. وسمع الجميع (ومن لم يسمع، مدعوّ لذلك) خطاب الرئيس الراحل السادات في الكنيست، والذي دعا فيه إلى إنهاء إراقة الدماء، وفهم الجميع أنّه من دون تنسيق أمني بين الجيش الإسرائيلي والمصري فسيتحوّل قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء إلى أفغانستان. ورغم ذلك، يستمر الجميع بالاختباء.

إذا كان النظام الحالي في مصر معنيّا بتكريم ذكرى الرئيس السادات وإظهار قيادة لا تخاف من شرطة الآداب القطرية أو الإيرانية، فإنّ عليه الكفّ عن التصرّف مع إسرائيل باعتبارها "المحبوبة غير الشرعية" والكفّ عن إخفاء التنسيق بين الدولتين.

سئم الجميع من الحديث عن التعاون الاقتصادي والسياسي الذي من المفترض أن يؤدّي إلى إنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني والازدهار الاقتصادي الإقليمي. ولكن مع وجود القليل من التعاون لمنع الإرهاب؛ يجب أن نكون فخورين أو على الأقل أن نتوقّف عن الاختباء.