يوم الجمعة مساء عند بدء تدفق الأنباء الأولى عن محاولات الانقلاب في تركيا بدأ الكثير من الزعماء حول العالم بالتجهّز للردّ الرسمي الخاص بدولهم. في إسرائيل كان هناك (وخصوصا من اليمين الإسرائيلي) من سيفرح إذا نجحت محاولة إسقاط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من منصبه ولكن من جهة أخرى، وبسبب العودة المترددة للعلاقات الثنائية بين البلدين إلى عصر العلاقات الدافئة، كان من المؤسف الاكتشاف أنّ إسرائيل قد التزمت بدفع التعويضات لحكومة شخص غير ذي صلة.

بعد وقت قصير جدا من التقارير الأولى حول محاولة الانقلاب في تركيا، تم تشغيل تعليمات الطوارئ في وزارة الخارجية ووُجّه الدبلوماسيون الإسرائيليون في إسطنبول وأنقرة للبقاء في منازلهم وإعلام رئيس الحكومة بالأحداث الدائرة.

وطيلة الوقت، كانت إسرائيل الرسمية صامتة ولم تعرب عن موقفها. وقد قررت عدم التسرع في إعطاء ردّ بسبب الحساسية الكبيرة بين إسرائيل وتركيا وحقيقة أنّ اتفاق المصالحة بين البلدين ما زال في بداية طريقه.

نُشر البيان الإسرائيلي، الذي وافق نتنياهو على صياغته، بعد نحو 15 ساعة من بداية محاولة الانقلاب، عندما اتضح أنّه قد فشل نهائيا. قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية "تحترم إسرائيل العمليّة الديموقراطية في تركيا وتأمل أن تستمر عملية المصالحة بين البلدين". كانت الرسالة الأساسية في هذا البيان موجهة إلى أردوغان وكانت تهدف إلى التوضيح أنّ إسرائيل ترى في تنفيذ اتفاق المصالحة بين البلدين - قائما وساريا.

ومن المتوقع أن يصوّت البرلمان التركي هذا الأسبوع على اتفاق المصالحة وأن يمرر مشروع قانون يلغي الدعاوى المرفوعة ضدّ جنود وضباط الجيش الإسرائيلي، الذين كانوا متورّطين في السيطرة على أسطول الحرية لغزة في أيار 2010. من دون الموافقة على هذا القانون فلن تمرر إسرائيل مبلغ 20 مليون دولار إلى صندوق تعويض أسر القتلى الأتراك، وسيواجه اتفاق المصالحة خطر الانهيار. وتقدّر إسرائيل في كل حال، أن يكون الأتراك أيضًا راغبين في إكمال العمل كالمعتاد ولذا فسيسعون إلى الاستمرار وفق الخطة وإجراء تصويت في البرلمان كما هو مخطط له.