استمرت الدراما في الكنيست حتى اللحظة الأخيرة تماما، حين خيّم الشك حول عملية تشكيل الحكومة. وأداء اليمين الدستورية التي كان المقرر إجراؤها في الساعة السابعة مساء، قد تم في الساعة التاسعة ، بعد مباحثات طويلة أجراها نتنياهو مع وزراء حزبه وأعضائه.

بعد أن مر يوم طويل ومتوتر، صعد رئيس الحكومة على منصة الكنيست بهدف عرض حكومته، ولكن منذ اللحظة الأولى من خطابه لاقى إزعاجا كبيرًا، ومن بين أمور أخرى، من قبل عضو الكنيست مسعود غنايم الذي تابع الصُراخ على نتنياهو حتى تم إخراجه من القاعة.

وسُجل حدث  محرج في وقت مبكر من هذا المساء، عندما وصل رئيس الدولة، المسؤول عن أداء الوزراء لليمين الدستورية أمامه، قبل وقت قليل من الساعة السابعة قُبيل أداء القسم، ولكن بعد وصوله جاء الإعلان عن إرجاء أداء القسم ليتم في الساعة التاسعة مساء، ولذلك عاد إلى مقره.

ولكن كانت أهم الأسباب للدراما أن  قد انتظر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، حتى يوم أداء اليمين الدستورية ذاته من أجل أن يُقسّم الحقائب الوزارية بين أعضاء حزب الليكود، وقُبيل لحظات معدودة من الموعد المحدد لأداء اليمين الدستورية للحكومة لم يكن تركيب الحكومة الجديد معروفا بعد، وكذلك أية مناصب سيشغل عضوي الكنيست الكبيرين من حزب الليكود، جلعاد أردان وسيلفان شالوم، حيث أن أداء اليمين الدستورية للحكومة مرهون بموافقتهما. كان يعود سبب التأجيل إلى  الحاجة إلى تعديل القانون بحيث يتيح  لنتنياهو تعيين  ما يزيد عن  18 وزيرًا، حسبما ما كان ينص عليه القانون في الحكومة السابقة.

استمرت المباحثات بين نتنياهو، أردان، وشالوم حتى اللحظة الأخيرة، وفي نهاية الأمر، تم تعيين شالوم في منصب وزير الداخلية ونائب رئيس الحكومة، ولكن أردان لم ينجح في الوصول إلى اتفاق وبقي خارج الحكومة.

وكان عامل آخر قد أدى إلى زيادة  حدة التوتر حتى اللحظة الأخيرة، وهو أن عضو الكنيست الدرزي أيوب قرا من حزب الليكود، الذي طالب رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أن يُعينه كوزير لشؤون الأقليات، قد مكث في المستشفى لأنه شعر بوعكة صحية، وحتى اللحظة الأخيرة كان يبدو أنه سيتغيّب عن أداء اليمين الدستورية، وبهذا صوته، الهام للغاية من أجل التصويت للمصادقة على الحكومة، سيكون ناقصا. وعلى الرغم من ذلك، قبل ساعة من موعد أداء اليمين الدستورية عُلم أن أيوب قرا قد دُعي إلى ديوان بنيامين نتنياهو وقد تم تسريحه  من المستشفى. في نهاية الأمر تم تعيين قرا في منصب نائب لوزير للتعاون الإقليمي، وسيكون، من بين أمور أخرى، المسؤول عن العلاقات بين إسرائيل ودول الشرق الأوسط.

كذلك، تم خلال فترة ما بعد الظهر، ومع انتهاء المقابلات بين نتنياهو وأعضاء حزب الليكود، الإعلان عن توزيع الحقائب الوزارية التي حددها  نتنياهو. ومن بينها، تم تعيين الوزير يوفال شتاينيتيس "وزير الطاقة والطاقة النووية"، وبقي موشيه يعلون في منصب وزير الأمن. وتم تعيين زئيف ألكين المقرب والمخلص جدا لنتنياهو في منصب وزير "للشؤون الاستراتيجية". وبقيت حقائب كثيرة بين أيدي رئيس الحكومة ذاته، من بينها حقيبة وزارة الخارجية، الاتصال، الصحة والتعاون الإقليمي.

كان أحد التعيينات المثيرة للاهتمام هو تعيين عضو الكنيست تسيبي حوتوفلي، التي تنتمي إلى المعسكر اليميني الأكثر تطرفا في حزب الليكود، في منصب نائبة وزيرة الخارجية. وتجدر الإشارة إلى أن حوتوفلي قد عبّرت، فيما مضى، عن رفضها لحل الدولتين لشعبين وقد صرّحت عن تأييدها لحل "دولة واحدة بين الأردن والبحر". ويجب الإشارة إلى أن منصب وزير الخارجية سيبقى شاغرا، أمر الذي سيمنح منصب حوتوفلي وزنًا ثقيلًا.

في نهاية الأمر، ورغم نجاح (بصعوبة كبيرة) نتنياهو في تشكيل الحكومة، سُجل حلفانها في تاريخ دول إسرائيل كحدث محرج، عاصف ويفتقد إلى الاحتفالات.