بعد 50 يومًا من القتال الصعب الذي كان فيه دعم لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ذا ارتفاع حاد ثم انحدار تدريجي، يعود إلى التعامل اليومي مع السياسة الإسرائيلية. انتهت الحملة، التي بدأت مع نسبة دعم عالية بأكثر من 80 %، عندما أبدى 32% فقط من الإسرائيليين رضاهم عن أدائه.

بالإضافة إلى الانخفاض بالدعم الشعبي، يستغل خصوم نتنياهو السياسيين ساعة انتهاء الحملة كي ينتقدوا سياسته انتقادًا عارمًا. حتى صديقه السابق، عوزي أراد، الذي كان أيضًا مستشاره للأمن القومي، هاجم الطريقة التي أنهى بها نتنياهو الحملة العسكرية من غير أن يقدّم للجمهور الإسرائيلي تقريرًا عن الاتفاق الذي أحرِز لإنهاء الحملة. وقد نعتَ أراد خطاب نتنياهو بـ "أمور تسويقية".

كذلك، يعتقد رئيس المعارضة، يتسحاق هرتسوغ، أن خطاب نهاية الحملة لنتنياهو كان "خطاب نصر محزن من قبل رئيس الحكومة الذي لم يُفلح في استغلال إنجازات الجيش وفقَد ثقة الجمهور الإسرائيلي، وخاصة الجمهور  في منطقة الجنوب والتفافي غزة". تنضم هذه التصريحات إلى تصريحات الوزيرين ليبرمان وبينت اللذين انتقدا بشدة اتفاق وقف إطلاق النار الذي أحرِز.

لحسن حظ نتنياهو، الانتخابات ليست في الأفق القريب ومنصبه كرئيس حكومة لم يتضعضع. أضف إلى ذلك، لا يبدو أحدٌ من خصوم نتنياهو، بمن فيهم ليبرمان وبينت، كمرشح أفضل لرئاسة الحكومة. لذلك، يترك الأمر لنتنياهو مساحة لترميم أضرار الحرب وليعود ويعالج كل مشاكل دولة إسرائيل التي أهملت وقت الحرب.

التحدي الأول الذي يقف في وجه نتنياهو هو المصادقة على ميزانية دولة إسرائيل القادمة. تحوِّل بعض العوامل هذه المهمة، غير السهلة، إلى مهمة أكثر تعقيدًا: أولا، أدت الحرب الطويلة إلى أن تطلب وزارة الدفاع الإسرائيلية  زيادات ضخمة في الميزانية. ثانيًا، وقع وزير الاقتصاد يائير لبيد في خلاف شديد مع بنك إسرائيل بسبب الحاجة إلى رفع الضرائب: يرفض لبيد ذلك، فيما تضغط عليه  عميدة البنك كرنيت بلوغ للقيام بذلك. من سيضطر إلى التسوية بين كل الجهات هو نتنياهو بنفسه.

على الساحة الداخلية الحزبية، يُتوقع أن يتواجه نتنياهو مجددًا مع خصمه داني دنون، نائب وزير الدفاع السابق الذي أقاله رئيس الحكومة بعد النقد الشديد الذي أبداه تجاهه. أبلغ دنون، الذي يسيطر على مركز حزب الليكود، أن مركز الحزب سيجتمع في مدينة أشكلون كي يتباحث حول مسألة "إن كان الجنوب أكثر أمنًا". كما يذكر، تعرضت مدينة أشكلون خلال الحملة إلى هجمات كثيرة، ويبدو أن سكانها غاضبون من رئيس الحكومة. حين يقف نتنياهو أمام أعضاء حزبه، سيكون من الصعب عليه أن يُظهر نفسه بمظهر المنتصر.