وقد وصل عشرات الضباط والخبراء من الجيش الروسي في الأسابيع الماضية إلى سوريا وانخرطوا في قتال جيش الأسد ضدّ الثوّار، هذا ما تشير إليه مصادر دبلوماسيّة غربية في موسكو. وتحدث هذه الخطوة الدراماتيكية بعد أن وجّهت روسيا خبراءها وأسرهم لتعزيز القتال.

ويعمل الضباط العسكريين الروس في الساحة كمستشارين فنّيين إلى جانب قادة الوحدات السورية في المعركة. وبالمقابل، يزيد الروس من حجم استثمارهم في التجهيزات العسكرية لصالح الأسد وزادوا في الآونة الأخيرة من التجهيزات اللوجستية والاستخباراتية التي منحوها للجيش السوري.

ووفقًا لشهادات لدبلوماسيّين روس، فقد أمر بوتين شخصيًّا بزيادة المساعدات للأسد، رغم أنّ جيشه لم يعد يسيطر على أكثر من 75% من مساحة البلاد. ويرغب بوتين في مواصلة الاستثمار في الزبون السوري وهذا معارض لموقف الولايات المتحدة التي أدارت ظهرها لمبارك في مصر وتمنح السيسي اليوم اهتمامًا قليلا، والذي أعلن مؤخرًا فقط عن ترشّحه لرئاسة مصر.

معظم المساعدات العسكرية للجيش السوري المصاب، والذي لا يزيد اليوم عن 200 ألف شخص مع أقلّ من عشرة في المائة من التجنيد كلّ عام؛ تأتي كلّ أسبوع عن طريق الرصيف التابع للبحرية الروسية في ميناء طرطوس شمالي البلاد. لا يرغب بوتين في أن يسقط النظام السوري على يد الجهاد العالمي ولذلك يبذل جهودًا كبيرة لتعزيز موقف الأسد والدفاع عن المصالح الروسية في الدولة المصدّعة.

وفي هذه الأثناء، قرّر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالإجماع، تمكين إدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري إلى سوريا.

ويدعو القرار الذي اتخذه أعضاء المجلس، النظام السوري وأيضًا قوات الثوار لتمكين القوافل من التحرك في أنحاء البلاد، وذلك في إطار عملها في تقديم المساعدات للمواطنين. ولا تتضمّن صياغة القرار التهديد بفرض عقوبات، ولكنها مع ذلك أدرجت نوعًا من التحذير الذي بحسبه إنْ لم يعمل الطرفان على تنفيذ القرار؛ "فستُتّخذ تدابير إضافية".

وقد صوّتت روسيا والصين، اللتان استخدمتا حقّ النقض ضدّ قرارات مماثلة في المجلس سابقًا؛ لصالح القرار هذه المرّة. ويدعم الروس، الداعمون باستمرار لنظام الرئيس بشار الأسد، قرار مجلس الأمن مع الإصرار على ألّا تتضمّن الصياغة النهائية إشارة إلى العقوبات.

ورغم ذلك، تضمّن قرار مجلس الأمن إدانة للأعمال التي تقوم في سوريا، والتي تضرّ بحياة المواطنين. ومن بين أمور أخرى، تمت إضافة مطالبة لإيقاف إلقاء البراميل المتفجّرة، وكذلك إنهاء حصار المدن والذي لا يتيح إدخال المساعدات الإنسانية.