أدت رسالة الوزير السابق، بيني بيغن، حول إلغاء اقتراح قانون تنظيم سكن البدو في النقب من جدول أعمال الكنيست، والتي على ما يبدو أنها مهّدت الطريق لإلغاء اقتراح القانون على يد رئيس الوزراء نتنياهو، إلى ارتياح كبير من جهة البدو في القرى غير المعترف بها في النقب، والذين يعارضون بغالبيّتهم العظمى وبشدة مخطط برافر. ولكن حتى لا نخطئ: فإنّ إخفاء المخطط ودفن مقترح القانون لا يحمل إشارة بأن مشكلة البدو في النقب قد تلاشت.

هناك عشرات الآلاف من البدو، من مواطني دولة إسرائيل يعيشون في قرى غير معترف بها في النقب، دون بنى تحتية ودون تنمية، في ظروف ملائمة لدولة من العالم الثالث، وليس لدولة تفخر بكونها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. والسؤال المهم الآن هو: ما الذي ستفعله حكومة إسرائيل من أجل تحسين ظروف معيشة البدو؟

ويخشى معارضو القانون من أن تقترح الحكومة مخططًا أكثر سوءًا، هذا ما قاله أحد النشطاء المعارضين للقانون، رجا إغبارية: "صحيح أن رئيس الوزراء سوف يلغي مخطط برافر، ولكن من الواضح أن الحكومة تعمل على إنتاج مخطط أكثر سوءًا لصالح اليمين المتطرف. وستواصل الحكومة أيضًا هدم البيوت في القرى غير المعترف بها في النقب".

وأشار فادي العبرة، أحد النشطاء البدو المعارضين للمخطط إلى "أنّ إلغاء التشريع من هذا الفصل هي أخبار ممتازة بالنسبة لنا، ولكن هذا الأمر لا يحلّ المشكلة الحقيقية وهي أنّ هناك قرى في النقب ستبقى من دون وجود بنى تحتية أساسية فيها".

وقد كتب اليوم مراسل صحيفة "هآرتس" لشؤون العرب، جاكي خوري، حول قضية البدو وتساءل هل ستفتح الحكومة "صفحة جديدة من الحوار الحقيقي من أجل اعتراف يعطي للبدو حقوقهم في أراضي النقب، أم إنها سوف تعود "للصيغة المألوفة من الإكراه والتكتم والتي ستؤدي إلى الصدام؟".

وقد بدأ الائتلاف في محاولة الحصول على مخطط جديد تتم الموافقة عليه من خلال اتفاقيات بين كتلة الليكود - بيتنا وبين البيت اليهودي. وسوف يركز الموضوع من الليكود - بيتنا رئيس الائتلاف عضو الكنيست يريف ليفين، وعضو الكنيست زبولون كالفا من البيت اليهودي. وسوف يعمل الإثنان بمصاحبة رئيسة لجنة الداخلية في الكنيست، العضو ميري ريغيف، والتي سوف تجري نقاشًا حول الموضوع يوم الإثنين القريب.

ومن الجدير بالذكر أن معارضة المخطط كانت من اليمين واليسار، بحيث كان لكل طرف مصالحه الخاصة، فحين تحدث البدو من جهتهم عن سلب أرضهم، تحدث اليمين من جهته عن سخاء زائد تجاههم.