يتضح أكثر فأكثر، كلما مضت الحرب الأهلية في سوريا قُدمًا، أن قوات نظام الأسد وقوات المعارضة الأخرى المختلفة موجودة في تعادل استراتيجي. في هذه الأثناء، أسوأ أزمة إنسانية في العالم تُصبح أكثر قسوة في سوريا، وقد فشلت كل المبادرات التي تم طرحها في السنوات الأخيرة، وأولها المبادرة الدولية في جنيف.

في هذه الأثناء، قدّرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة تُدرك أن الإطاحة ببشار الأسد لن تتم قريبًا.

وإن كانت في الماضي قد صممت على أن تتضمن أية مبادرة أن تنتقل السلطة إلى هيئة أُخرى غير الأسد، يبدو أنها الآن باتت تقبل بعملية تدريجية أكثر. برز، في تصريحات وزير الخارجية الأمريكي؛ جون كيري، الأخيرة غياب الحديث عن تغيير نظام الأسد. وقد صرح كيري، إلى جانب ذلك، أنه لا تحفظ لديه على مبادرات الأمم المتحدة أو روسيا التي تؤدي إلى وقف الاقتتال دون المس بمكانة الأسد.

وزير الخارجية الاميركي جون كيري (AFP)

وزير الخارجية الاميركي جون كيري (AFP)

إن تمت الإطاحة بالأسد من منصب الرئيس، لن يقود ذلك الأمر إلى الاستقرار في الحرب الأهلية الطاحنة التي تدور في سوريا

يُدركون في الولايات المتحدة اليوم أنه إن تمت الإطاحة بالأسد من منصب الرئيس، لن يقود ذلك الأمر إلى الاستقرار في الحرب الأهلية الطاحنة التي تدور في سوريا. بل إن سقوط بشار الأسد من شأنه أن يُقوي شوكة عدوه الأقوى، وهو تنظيم الدولة الإسلامية. في هذه الأثناء، داعش هي عدو صعب المراس وأسوأ من الأسد، وهذا ما تُركّز عليه الجهود العسكرية الأمريكية فقط.

قد أوضح مسؤولون أمريكيون، بشكل غير مباشر، للمسؤولين في نظام الأسد أن كل العمليات العسكرية التي تتم على أيديهم في الأراضي السورية تهدف إلى مهاجمة الدولة الإسلامية، وأنهم لم يمسوا بمسؤولي النظام. من هنا يُستنتج أن استمرار الحرب على داعش هي بمثابة شهادة تأمين لاستمرار نظام الأسد في هذه المرحلة.

استمرار الحرب على داعش هي بمثابة شهادة تأمين لاستمرار نظام الأسد في هذه المرحلة

كذلك، صرح وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، بتصريحات شبيهة، حين قال لإحدى الإذاعات الفرنسية إن "الحل السياسي في سوريا سيتضمن بالفعل البعض من أفراد النظام الحالي، لأننا لا نريد أن نرى العامود الأساسي للدولة ينهار. لا نريد أن نصل إلى وضع كذاك الذي حدث في العراق".

ما زال هدف الولايات المُتحدة الاستراتيجي هو إسقاط نظام بشار الأسد، ولكن يبدو أن ذلك الهدف لن يتم تحقيقه في الوقت القريب. لعل الولايات المتحدة لم تتوقف عن تدريب جماعات الثوار في سوريا، الذين يهدف نشاطهم إلى إسقاط نظام بشار الأسد، إلا أنهم حاليًا يُجهزون تلك القوات من أجل الهدف الأساسي وهو مُحاربة داعش.

من جهته، يشعر بشار الأسد بالدعم الذي تقدمه له طهران وروسيا، وعلى ضوء التصريحات الأمريكية، يُدرك أنه ما من مبرر يجعله يوافق على أية مبادرة تمس بنظامه. يمكن للأسد، بوتين وحلفائهم أن يشعروا أن التهديد الأمريكي على أملاكهم الاستراتيجية قد زال حاليًّا.