في الأسبوع الماضي فقط، تم حلّ الحكومة الإسرائيلية ومن ثم المصادقة على السعي إلى إجراء انتخابات العام المقبل، وبدأت الأجواء منذ نهاية الأسبوع تبرق وترعد. لكن، من بين كل ما نسمعه، يتضح أمر واحد: ستدور الحملة الانتخابية القادمة كلها حول استبدال بيبي- رئيس الحكومة الحالي، بنيامين نتنياهو.

تحت شعار "بس مش بيبي" توحدت أحزاب اليسار والوسط، وحسب تقارير موثوق بها، يبدو أنها في محادثات متقدمة لإنشاء قائمة مشتركة، والتي حسب الاستطلاعات يمكن أن تحرز معا مقاعد أكثر من الليكود، حزب نتنياهو. على العكس من الانتخابات السابقة، يبدو أن رؤساء الأحزاب مستعدون أن يضعوا جانبا الصراعات والمصالح الشخصية، وكل ذلك من أجل النجاح في الإطاحة بمن يبدو أنه اتخذ كرسي الحكومة عرشا لمملكته.

هناك عدة مبادئ توجه هذا الشعار: أولا، كما يظهر من الشعار، المشكلة أساسا في شخصية نتنياهو. لأن الناس ببساطة سئموا منه. منذ توليه المنصب لأول مرة سنة 1996، شكا المصوتون أنه غير مرغوب، لكنهم صوتوا له لأن لا بديل له. هذا ما حصل أيضا في انتخابات 2009، وتلك التي في 2013- كان الإحساس العام أن نتنياهو قد فاز لأنه لا بديل مناسب له، وليس لأنه الخيار الأفضل. من نوع "أهون الشرّين". لكن يبدو أن الملل قد تجاوز الحد- خيّب نتنياهو ظن اليمين واليسار، وليسا معنيَين برؤيته حتى ولو سنة أخرى على كرسي الحكم.

ثانية، يبدو أن المواطنين في إسرائيل قد ملوا من غلاء الأسعار، وأنه أكثر مما سبق، ستقوم الحملة الانتخابية وستهتم بالمواضيع الاجتماعية- الاقتصادية، قبل أن تهتم بالسلام أو الأمن. وفي هذا الشأن، لم يظهر نتنياهو أيضا منقطعا عن الواقع، وإنما ظهر رأسماليا غنيا ومقربا من أصحاب رؤوس الأموال الذين لا يهمهم الوضع الاقتصادي للمواطن البسيط.

إضافة إلى ذلك، فيما يتعلق بالشأن الأمني، الذي كان ورقة بيبي الرابحة كل هذه السنوات، فقد خسر نتنياهو أفضليته أمام منتخبيه، على ضوء نتائج حرب غزة السيئة في الصيف الماضي - حماس لم تُلجم، ونتنياهو انهزم دون الوصول إلى نتيجة، وإنما أضعف فقط قدرة الردع الإسرائيلية.

إذن، يصح القول إن المعسكر المقابل يصعب عليه ترشيح مرشح كاريزماتي أو ذي خبرة في قيادة الدولة، بالطبع كتلك التي يحظى بها نتنياهو بعد ثلاث ولايات، لكن يبدو أن مستوى الملل منه قد تجاوز الحد، حتى أن المرشحين مستعدون للتسوية على أمل أن يروا في نهاية المطاف رئيس حكومة آخر. إذن، هل ارتكب نتنياهو غلطة عمره حين وافق على حل الحكومة وإجراء الانتخابات؟ يقدّر المحللون حدوث ذلك، لكن سنعرف الإجابة الحقيقية فقط في 17 آذار.