صرخ "الله أكبر"، عندما كان يمسك بالفأس ويضرب رأس الحاخام الذي كان مرتديًا ملابس الصلاة. آمن قتلة الأربعة مصلين في كنيس "أبناء التوراة" في حي هار نوف في القدس، أنّهم فعلوا ما فعلوه في سبيل الله. وقد سبق مجزرة الكنيس هذه سلسلة من عمليات القتل التي نُفّذت في حق السكان اليهود في مدينة القدس على يد سكان عرب من أجل "إنقاذ المسجد الأقصى". "هذه حرب دينية"، قال مشعلو الفتنة بيننا، "العالم الإسلامي كله ضدنا".

والحقيقة هي أن العالم الإسلامي، باستثناء قلة قليلة، ليس فقط لم يكن داعما قط لدولة إسرائيل، ولكنه أيضا أبدى تجاهها العداء منذ قيامها وحتى قبل ذلك حين كان معاديًا للحركة الصهيونية.

مسرح العملية في القدس

مسرح العملية في القدس

 

أدار المجتمع العربي هنا معركة ضد المجتمع اليهودي وتجمعاته، وهذه الحركة العدائية كانت بقيادة مفتي القدس آنذاك الحاج أمين الحسيني، ولم يكن العرب حينها يطلقون على أنفسهم "فلسطينيين". المجزرة التي ارتكبت عام 1929 في حق المجتمع اليهودي في الخليل، أو معارضة وضع مقاعد إلى جانب حائط البُراق ومعارضة التصفير بالشوفار في فترة الأعياد، كل ذلك كان يرتكز على الاعتقاد وفق الشريعة الإسلامية أن "أرض فلسطين هي وقف إسلامي حتى يوم القيامة".

وماذا عن حزب الله وحماس، حركتان تجتهدان لتدمير إسرائيل بسم الله؟ أو آيات الله في إيران، الذين يدعون لإبادة إسرائيل عن وجه الأرض؟ وهنا، الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، بقيادة رائد صلاح، الذي يقيم منذ سنوات طويلة مهرجانات في أم الفحم تحت عنوان "الأقصى في خطر"، وهو العنوان المسؤول عن الطيش الذي يحدث مؤخرا في القدس.

إذن، الجانب الديني لهذا الصراع لم ينشأ فقط قبل عدة أشهر. ولكنه قائم منذ زمن طويل

إذن، الجانب الديني لهذا الصراع لم ينشأ فقط قبل عدة أشهر. ولكنه قائم منذ زمن طويل. تُبرز أفعال تنظيم داعش الإرهابية، التي تُقام أيضا بسم الله، الدوافع الدينية التي تقف في صدارة المحاولات لتنفيذ عمليات هجومية ضد إسرائيل واليهود في كل مكان، وهذه الأفعال تشكل نموذجًا لبعض سكان القدس العرب.

الحقيقة هي، أن العداء ضد إسرائيل ومحاولات تدميرها كانت تحمل على مدار سنوات طابعا ثلاثي الأبعاد: إسلامي، عربي، ومؤخرا فلسطيني. الكثيرون ممن يؤيدون إحلال السلام في إسرائيل، والذين يتجاهلون أبعاد الصراع الثلاثة، يعتقدون لبساطتهم أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق مع محمود عباس، وهو لا يمثل حتى نصف الفلسطينيين، فسيحل السلام في المنطقة.

flickr, CC 2.0 photo by thierry ehrmann

من المحتمل أن يتم تقليل أبعاد هذا العداء تجاه إسرائيل بواسطة إنشاء علاقات مع دول في العالم العربي وفي العالم الإسلامي غير العربي. في هذا المجال أحرزنا تقدما معتبرا خلال السنوات الماضية. وقّعت مصر والأردن على اتفاقية السلام مع إسرائيل، وكل دولة منهما لها أسبابها ودوافعها لذلك. وقد كانت هناك علاقات سلام بين إسرائيل وإيران حتى قيام الثورة الإسلامية هناك. وكانت العلاقات بين إسرائيل وتركيا جيدة إلى أن اعتلى رجب طيب أردوغان سدة الحكم. من المحتمل أن تتم في المستقبل مثل هذه العلاقات أيضا مع إندونيسيا.

أما فيما يخص الفلسطينيين، المواطنين العرب في إسرائيل، والمواطنين الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية، فعلى إسرائيل أن تبذل قصارى جهدها لتحسين العلاقات بينهم وبين اليهود. يجب أن تتحسن الظروف المعيشية في الأحياء العربية بالقدس، ويجب تحويل مخيم اللاجئين شعفاط إلى مكان مناسب للعيش به. وقبل كل شيء، يجب توخي الحذر من توجيه مشاعر الغضب ضد المواطنين العرب في إسرائيل وضد كل الفلسطينيين جرّاء عمليات القتل الأخيرة في القدس. فسهل جدا تحويل الجيران والأصدقاء إلى أعداء.

نُشرت المقالة لأول مرة في موقع هآرتس.